الأول : إرجاع صنوف البيان العربي وتفريعاته إلى الأصل ، وهو المجاز بمعناه الواسع .
الثاني : عدم وضوح هذه المصطلحات في مفهومها ودلالتها ودقتها مستقلة كما هو الحال في استقلاليتها ووضوحها فيما بعد عصر الجاحظ عند كل من الرماني ( ت : 386 ه ) والشريف الرضي ( ت : 406 ه ) وعبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) ولهذا فحديث الجاحظ وأبي عبيدة والفراء ومن تابعهم : « عن التشبيه والاستعارة والتمثيل والكناية والمجاز هو حديثنا اليوم عن الخيال ، وعن الصورة الشعرية » « 1 » .
وفي الرجوع إلى مصنفات الشريف الرضي ( ت : 406 ه ) وعبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) والزمخشري ( ت : 538 ه ) وفخر الدين الرازي ( ت : 606 ه ) يتجلى التفريق الدقيق بين هذه المصطلحات فضلا عن السكاكي ( ت : 626 ه ) الذي حصرها حصرا إلزاميا .
أقسام المجاز
المجاز نوعان : لغوي وعقلي فاللغوي ما استفيد عن طريق اللغة ومدركات اللسان ، والعقلي ما استفيد عن طريق العقل وإيحاءات الفطرة .
وتأسيسا على هذا ينتهي عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) إلى أن المجاز ذو شقين : مجاز عن طريق اللغة ، وهو المجاز اللغوي ، ومضماره الاستعارة والكلمة المفردة . ومجاز عن طريق المعنى والمعقول ، وهو المجاز الحكمي على حد تعبيره ، وتوصف به الجمل في التأليف والإسناد « 2 » .
وقد فرق بينهما وقال : إنه إذا وقع في الإثبات فهو متلقى من العقل ، وإذا عرض في المثبت فهو متلقى من اللغة « 3 » .
وكل من المجازين اللغوي والعقلي لا يدرك إلا في التركيب ، ووراء
هامش
( 1 ) عز الدين إسماعيل ، الأسس الجمالية في النقد العربي : 229 .
( 2 ) ظ : عبد القاهر الجرجاني ، أسرار البلاغة : 376 .
( 3 ) المصدر نفسه : 344 .