واستعمل الإطناب في موضع الإيجاز واستعمل الإيجاز في موضع الإطناب أخطأ » « 1 » .
فمن خلال هذه المفاهيم المتقدمة ، بارتباط المعنى باللفظ قلة وكثرة أو مساواة ، يظهر أن مباحث الإيجاز والإطناب والمساواة لا علاقة لها بمعاني النحو في وجه من الوجوه ، فإذا لاحظنا - عن كثب - موضوعات ومضامين هذه الجزئيات خرجنا بنتيجة ضرورة إلحاق هذه المباحث بالبلاغة لا بالنحو دون سائر المعاني المتقدمة .
فمباحث الإيجاز تشتمل على ما يلي :
أ - إيجاز القصر ، وهو ما ليس بحذف .
ب - إيجاز الحذف ، وهو ما يكون بحذف .
والمحذوف إما جزء جملة أو جملة أو أكثر من جملة « 2 » .
أما إيجاز العصر ، فهو قصر اللفظ على المعنى المراد ، باختصار عباراته واختزال حروفه ، وقد مثلوا له بقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 3 » . وبقوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 )
« 4 » .
وهاتان الآيتان من أمثلة إيجاز القصر عند أغلب البلاغيين ، ولا يتعلق بهما موضوع بمعاني النحو .
وإنما تبحث الأولى على أساس عدة حروفها ، وتصريحها بالمطلوب وما يفيده تنكير « حياة » للتعظيم واطرادها ، وسلامتها من التكرار ، واستغناؤها عن الحذف ، والطباق في عبارتها ، وجعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة « 5 » .
هامش
( 1 ) العسكري ، الصناعتين : 196 .
( 2 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 87 ، وما بعدها .
( 3 ) البقرة : 179 .
( 4 ) الأعراف : 199 .
( 5 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 287 وما بعدها .