يعبر عنه بألفاظ قليلة ، فالألفاظ القليلة إيجاز » « 1 » .
وقال عبد القاهر ( ت : 471 ه ) : « لا معنى للإيجاز إلا أن يدل بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى » « 2 » .
وعلى هذا فالألفاظ الكثيرة أطناب في مقابل اختصار الكلام وقصره على المعنى المراد بالألفاظ التي وضعت أزاءه مع إمكان زيادتها وتكثيرها وذلك هو الإيجاز وبحصر مفهوم الإيجاز بقلة الألفاظ ، ومفهوم الإطناب بكثرتها ، يظهر مفهوم المساواة أيضا . . . بملائمة الألفاظ لمعانيها دون زيادة أو نقصان : فقد قال الخطيب القزويني ( ت : 739 ه ) : « والمراد بالمساواة :
أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد لا ناقصا بحذف أو غيره . . . ولا زائدا عليه بنحو تكرير أو تتميم أو اعتراض » « 3 » .
فإذا كان الإيجاز أداء للمعاني بعبارات أقل ، والإطناب أداء لها بعبارات أكثر ، والمساواة قصر الألفاظ على المعاني بلا قلة ولا كثرة ، فالمسألة إذن مسألة بلاغية لا علاقة لها بمعاني النحو .
وما يؤيد هذا الاتجاه اهتمام البلغاء والحكماء بالإيجاز في سياق التأكيد على قيمته البلاغية .
فلقد أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإيجاز بلفتة بارعة حينما سمع رجلا يقول لرجل : « كفاك اللّه ما أهمك »
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : هذه البلاغة » « 4 » .
فعبارة : كفاك اللّه ما أهمك ، موجزة بالتعبير عن المعنى المراد بقصر اللفظ على المعاني ، وهي جامعة مانعة كما يقول المناطقة ، ويبدو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم - إن صح الخبر - قد أعجب بها بل بإيجازها لاشتمالها على المعنى الكثير باللفظ القليل ، فقال : هذه البلاغة .
وقال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام :
هامش
( 1 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 70 .
( 2 ) الجرجاني ، دلائل الإعجاز : 293 .
( 3 ) القزويني ، الإيضاح : 281 .
( 4 ) العسكري ، الصناعتين : 179 .