« ما رأيت بليغا قط إلا وله في القول إيجاز ، وفي المعاني إطالة » « 1 » .
وهذا النص تقسيم دقيق للكلام باعتباره حقيقتين تكوينيتين هما :
الألفاظ والمعاني منذ عهد مبكر ، وتحديد للإيجاز بأنه اختصار في القول وتطويل للمعاني ، وبذلك يكون الإمام علي سباقا إلى هذين المفهومين :
المفهوم النقدي الأول ، والمفهوم البلاغي الثاني .
وهناك شذرات متناثرة هنا وهناك في هذا المعنى يتعاقب عليه الخلف عن السلف .
قال ابن المقفع : « الإيجاز هو البلاغة » « 2 » .
وقال غيره : « البلاغة حسن الاقتضاب عند البداهة ، والغزارة عند الإطالة » « 3 » .
وهو جمع بين أداءين للإيجاز والإطناب .
ويكاد يجمع الحكماء أن البلاغة هي الإيجاز ، وهناك جملة من التعبيرات المختلفة عن هذا الملحظ بمعنى واحد .
1 - البلاغة قول يسير يشتمل على معنى خطير .
2 - البلاغة حكمة تحت قول وجيز .
3 - البلاغة علم كثير في قول وجيز « 4 » .
4 - وقيل لبعضهم ما البلاغة ، فقال : الإيجاز ، قيل وما الإيجاز ، قال حذف الفضول وتقريب البعيد .
5 - وقال أصحاب الإيجاز : الإيجاز قصور على الحقيقة ، وما تجاوز مقدار الحاجة فهو فضل داخل في باب الهذر والخطل « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 180 .
( 2 ) العسكري ، الصناعتين : 20 .
( 3 ) المصدر نفسه : 45 .
( 4 ) المصدر نفسه : 43 .
( 5 ) المصدر نفسه : 179 .