متأصلة المناخ مع النحو ، فإن بابي الوصل والفصل ، والإيجاز والإطناب والمساواة ، يحتاجان إلى بسط القول لإلحاقهما بأصول البلاغة عسى أن يكون ما قدمناه مقاربا إلى القصر والاعتدال منه إلى التفريط والإسفاف .
معاني البلاغة :
إن مبحث الوصل والفصل من المباحث المهمة التي تتحكم البلاغة بمواضعها المتأطرة بإطار مقتضيات المقام ، فلا يوصل بموضع الفصل ، ولا يفصل بمحل الوصل ، « وتمييز موضع أحدهما من موضع الآخر على ما تقتضيه البلاغة فن منها عظيم الخطر ، صعب المسلك ، دقيق المأخذ ، لا يعرفه على وجهه ، ولا يحيط علما بكنهه إلا من أوتي فهم كلام العرب طبعا سليما ، ورزق في إدراك أسراره ذوقا صحيحا ، ولهذا قصر بعض العلماء البلاغة على معرفة الفصل من الوصل ، وما قصرها عليه لأن الأمر كذلك ، وإنما حاول بذلك التنبيه على مزيد غموضه ، وأن أحدا لا يكمل فيه الأكمل في سائر فنونها ، فوجب الاعتناء بتحقيقه على أبلغ وجه من البيان » « 1 » .
هكذا يقول القزويني ( ت : 739 ه ) وقوله هذا ينم عن التصاق هذا الفن بالذات بعلم البلاغة من جهة ، وهو امتداد لآراء علمائنا السابقين من جهة أخرى .
فالجاحظ ( ت : 255 ه ) قد أورد أن البلاغة ( معرفة الفصل من الوصل ) « 2 » .
وأبو هلال العسكري ( ت : 395 ه ) أورد عن المأمون : أن يكون البليغ بصيرا بمقاطع الكلام ، ومواضع وصوله وفصوله ، فإن البلاغة إذا اعتزلتها المعرفة بمواضع الفصل والوصل كانت كالآلي بلا نظام « 3 » .
هامش
( 1 ) القزويني ، الإيضاح : 246 .
( 2 ) الجاحظ ، البيان والتبيين : 1 / 87 .
( 3 ) أبو هلال العسكري ، الصناعتين : 458 .