الموضوعة لها ، أو في معانيها بالذات وفي دلالاتها كافة « 1 » .
وأما الأمر باعتباره من أنواع الإنشاء ، فإنما يستعمل أصلا في النحو للدلالة على الطلب ، ومنارا في استنباط الأحكام الشرعية عند الأصوليين في دلالته على الوجوب تارة ، وعلى الاستحباب تارة أخرى ، أما هذه الوجوه التحسينية الأخرى ، كاستعمال الأمر في غير صيغة الطلب ، للرجاء أو التهديد ، أو التعجيز أو التسخير ، أو الإهانة ، أو التسوية ، أو التمني ، أو الدعاء ، أو الالتماس . . . إلخ . فإنما دلت على ذلك بطبيعة صيغتها النحوية ودلالتها الاستعمالية كما تفيده فرائس الأحوال « 2 » .
وما يقال عن الأمر يقال عن النهي بجزئياته عامة . بقي عندنا من مباحث علم المعاني بابان هما :
الباب السابع في الفصل والوصل ، والباب الثامن في الإيجاز والإطناب والمساواة .
والحق أن هذين البابين يشتملان على مباحث بلاغية مهمة وإن كانت عليهما بعض السمات النحوية ، لذا يبدو أن إلحاقهما بعلم البيان هو أولى بالعربية فلتكن الأبواب الستة السابقة معاني النحو وليكن باب الوصل والفصل ، وباب الإيجاز والإطناب والمساواة ملحقين بأركان البيان الأربعة ، وهي : المجاز والتشبيه والاستعارة والكناية لتعود أبواب البيان ستة أيضا . وبذلك تتكافأ أبواب المعاني كأصول نحوية فيها لمسات بلاغية بستة أبواب ، وأبواب البيان كأصول بلاغية عليها مسحات نحوية بستة أبواب .
إن هذا المنحى يعود بأصول كل فن إلى العلم المتوجه إليه ، ويضعه موضعه المناسب ، وليس في ذلك خروج على قواعد منصوصة أو نصوص مفروضة ، بل العكس هو الصحيح في عائدية كل شيء إلى ينابيعه الأولى دون تزيد أو إضافة .
ولما كانت أبواب المعاني الستة السابقة ، قد بحثت آنفا ، ووجدناها
هامش
( 1 ) ظ : محمد كلانتر ، دراسات في أصول الفقه : 1 / 33 - 58 .
( 2 ) ظ : عبد الأعلى السبزواري ، تهذيب الأصول : 1 / 45 - 79 .