8 - إرادة الخصوص بلفظ العموم .
ولم يكتف بهذا القدر الكبير من مباحث علم المعاني حتى أضاف إليها قوله : مع أشياء كثيرة ستراها في أبواب المجاز ، فأحال إلى المباحث الأصل دون المقدمة .
وهناك إشارة لأبي سعيد السيرافي ( ت : 368 ه ) تؤكد مضنة التماسه لعلم المعاني بمعاني النحو بقولين :
( معاني النحو منقسمة بين حركات اللفظ وسكناته ، وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها ، وبين تأليف الكلام بالتقديم والتأخير » « 1 » .
ويتضح من هذا النص أن للسيرافي فضل السبق في هذا التعبير ( معاني النحو ) دون الخصوص في تطبيقاتها الفنية الرتيبة كما فعل عبد القاهر فيما بعد .
ويستوقفنا حقا ما أفاده أحمد بن فارس ( ت : 395 ه ) حينما عقد بابا في الصاحبي وسماه ( معاني الكلام ) وهي : « عند أهل العلم عشرة :
خبر واستخبار ، وأمر ونهي ، ودعاء وطلب ، وعرض وتحضيض ، وتمن وتعجب » « 2 » .
فهو يضع بين أيدينا عبارة ( معاني الكلام ) في قبال ( ألفاظ الكلام ) وهو يضع مباحث الخبر والإنشاء فيها وهي طليعة مباحث علم المعاني ، وأهم أبوابه وفصوله .
وباستقراء ما تقدم يتجلى دور هؤلاء الاعلام في إرساء المصطلح وإثارة المفردات .
ولا يفوتنا التنويه أن أبا هلال العسكري ( ت : 395 ه ) يشاركهم في استنباط جملة صالحة من مباحث المعاني يجب أن لا نغض عنها طرفا ،
هامش
( 1 ) ظ : المؤلف ، أصول البيان العربي : 25 .
( 2 ) أبو حيان التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة : 12 / 121 .