عن نهج المناطقة ، ويتحاشى مناخ الفلاسفة فيقربك بيسر من الثقافة الأم دون اجترار .
وفي هذا الضوء فليس جديدا ما أبداه السكاكي أو القزويني في علم المعاني من حيث المباحث والمفردات ، فعبد القاهر قد سبق إلى بحث تفصيلات ودقائق هذه المسميات محققا ومنورا ومبرمجا ، فلا يكاد يبحث في موضوع من التقديم والتأخير إلا وقد اتبعه بتوضيح عن الحذف والذكر ، مشبعا الأول في ضوء الثاني ومفصلا في الثاني بسبيل مما بحثه في الأول ، ولا خاض في مجاهل التعريف والتنكير إلا وعرج على الفصل والوصل ، ولا بحث في القصر إلا وأبان الحصر ، ولا فلسف الإيجاز إلا ذكر مزية الإطناب كل ذلك بسبيل من علم النحو المبين بقوله :
« واعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو ، وتعمل على قوانينه وأصوله ، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها ، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء منها ، وذلك أنا لا نعلم شيئا يبتغيه الناظم بنظمه غير أن ينظر في وجوه كل باب وفروقه ، فينظر في الخبر إلى الوجوه التي تراها في قولك :
زيد منطلق .
زيد ينطلق .
وينطلق زيد .
ومنطلق زيد .
وزيد المنطلق .
والمنطلق زيد .
وزيد هو المنطلق .
وزيد هو منطلق .
وفي الشرط والجزاء إلى الوجوه التي تراها في قولك .
إن تخرج اخرج .
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم — صفحة 196
مساهمون: محمد حسين علي الصغير
ص١٩٦