ويميل أكثر البلاغيين القدامى والمحدثين إلى أنها :
مطابقة الكلام لمقتضى الحال أو مناسبة المقال للمقام » « 1 » .
ولقد كان علم البيان الذي يعرف به إيراد المعنى الواحد بتراكيب مختلفة ، وأداؤه بصور متعددة ، هو القانون الذي تعرف به هذه المطابقة ، وتلك المناسبة » « 2 » .
ولقد كان علم المعاني هو القانون الذي تعصم مراعاته عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ، والاحتراز عن التعقيد المعنوي « 3 » .
وقد أودع البلاغيون كلا من المعاني والبيان جملة من الأبحاث ، نهض البيان منها بعناصر الصورة الفنية للكلام العربي ، فكان منه المجاز والتشبيه والاستعارة والكناية ، وكان من المعاني البحث عن قضايا الإسناد ومتعلقات الفعل ، والخبر والإنشاء وفروعهما ، ومتعلق الإسناد بقصر ، أو بغير قصر وباب في الفصل والوصل وآخر في تمييز الكلام البليغ في زيادته وإيجازه ومساواته وهو باب الإيجاز والإطناب والمساواة « 4 » .
ثم شاء البلاغيون أن يوجدوا لهذين العلمين علما ثالث يعنى بالشؤون الهامشية للألفاظ والمعاني ، فكان ذلك « علم البديع » في بحثه المحسنات اللفظية والمعنوية ، فكان من المحسنات اللفظية : الجناس والسجع والترصيع والموازنة ورد العجز على الصدر ولزوم ما لا يلزم . . . إلخ ، وكان من المحسنات المعنوية : المقابلة والمطابقة والمبالغة ومراعاة النظير والمذهب الكلامي وحسن التعليل والتورية والاستطراد وتجاهل العارف تأكيد المدح بما يشبه الذم ، وتأكيد الذم بما يشبه المدح . . . إلخ .
وهذا العلم فيما يبدو لي بحاجة ماسة إلى صقل وتهذيب مضنيين ، وإلى عرض جديد بأسلوب جديد يعود بأغلب مباحثه إلى « جرس الألفاظ » .
وكان كتابنا « أصول البيان العربي » وقد عرض لكثير من مشاكل الفن
هامش
( 1 ) ظ : داود سلوم ، النقد المنهجي عند الجاحظ : 83 .
( 2 ) المؤلف ، أصول البيان العربي : 29 .
( 3 ) أمين الخولي ، مناهج تجديد : 262 .
( 4 ) ظ : المؤلف ، الصورة الفنية في المثل القرآني : 148 ، بتصرف .