الكريم ما منح الشبه الاستعاري من الذهني إلى الحسي . وبالامكان تقريب هذا الجانب بما يأتي :
1 - قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ . . .
« 1 » فالأخذ والتزين عمليتان ماديتان محسوستان ، والأرض لا تأخذ بالزخرف ، ولا هي بقابلة للتزين بذاتها ، ولكنها الاستعارة التي تهب الحياة للجماد ، وتمنح التصرف للموات حتى عدت الأرض : « آخذة زخرفها على التمثيل بالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل لون واكتستها وتزينت بغيرها من ألوان الزين » « 2 » . فكما تتزين الغادة ، وتتجلى الحسناء ، تتزين هذه الأرض وتأخذ زخرفها بالمعنى المشار إليه ، وكلا الموضعين حسيان .
2 - قوله تعالى :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ . . .
« 3 » أخذ فيه الشبه من حسي إلى حسي ، قال الرضي : « وهذه استعارة ، والمراد ، يكاد يذهب بأبصارهم من قوة إيماضه وشدة التماعه » « 4 » .
فاستعار الخطف ، وهو الأخذ بسرعة متناهية للتعبير مقاربة ذهاب البصر بشدة الإيماض ، وهما حسيان .
3 - عد الشريف الرضي من الاستعارة « 5 » . قوله تعالى :
اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ . . .
« 6 » فالريح ليس بها قوة الاشتداد والجري ، وهما مما يوصف بهما الجسم المتحرك القادر بالإرادة ، ولكن استعير هذا اللفظ لحركتها وهبوبها ، تسخيرا ، ووجه الشبه الاستعاري فيه حسي وهو الاشتداد إلى حسي وهو الريح .
الأصل الثالث :
وهو أخذ الشبه الاستعاري من معقول إلى معقول ، وهو مقتضب فيما
هامش
( 1 ) يونس : 24 .
( 2 ) النسفي ، مدارك التنزيل : 2 / 12 .
( 3 ) البقرة : 20 .
( 4 ) الشريف الرضي ، تلخيص البيان .
( 5 ) المصدر نفسه : 184 .
( 6 ) إبراهيم : 18 .