23 - مصطلح التنكيس في القراءة
من المعلوم أن ترتيب آيات القرآن وسوره أمرا توقيفيا واجب الاتباع في كتابة المصاحف منذ زمن الصحابة رضى اللّه عنهم إلى يومنا هذا ينبغي لنا في هذا المقام أن نعرف حكم تنكيس القرآن .
قال ابن منظور في لسان العرب : « النكس قلب الشيء على رأسه » .
وقراءة القرآن منكوسا أن يبدأ بالمعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة ، أو من آخر السورة فيقرأها إلى أولها . وهو خلاف الأصل - أي الذي عليه المصحف وجاءت به السنة - إذ الأصل أن يقرأ من الفاتحة مرتبا إلى آخر الناس « 1 » .
والعلماء فيه تبع لمذاهبهم في ترتيب الآي والسور .
أما الآي « 2 » : فقد أجمعوا على أن ترتيبها بتوقيف ، ولذا فقد اتفقوا على أن قراءة السورة من آخرها إلى أولها ممنوع ، ولم يختلفوا في حرمته ، لأنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ، ويزيل حكمة الترتيب .
وأيضا فإن السورة وحدة مستقلة وتنكيسها إخلال بأجزاء وحدتها وتماسكها ، ويترتب عليه إخلال بالمعنى .
« وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغة في حفظها وتذليلا للسانه في سردها ، فمنع السلف ذلك في القرآن ، فهو حرام فيه » « 3 » .
أخرج الطبري بسند جيد عن ابن مسعود رضى اللّه عنه أنه سئل « أرأيت رجلا يقرأ القرآن منكوسا ؟ فقال ذلك منكوس القلب . فأتى بمصحف قد زين وذهب ، فقال عبد اللّه إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته في الحق » .
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ص 4541 ، والقاموس المحيط للفيروزآبادى : 2 / 256 .
( 2 ) البيان في علوم القرآن ص 161 .
( 3 ) راجع فتح الباري لابن حجر : 8 / 656 .