وقد أنكر على الرازي فيما سبق تسمية هؤلاء الفلاسفة بحكماء الإسلام ، كما أنكر عليه هذا الصنيع في موضع آخر ، وبين خطرهم وضررهم على الأمة قائلا « 1 » : « وكثيرا ما ينقل هذا الرجل عن حكماء الإسلام في التفسير ، وينقل كلامهم تارة منسوبا إليهم ، وتارة ( مستبدا ) « 2 » به ، ويعني بحكماء ( الإسلام ) « 3 » الفلاسفة الذين خلقوا في ( هذه ) « 4 » الملة الإسلامية ، وهم أحق بأن يسموا سفهاء جهلاء من أن يسموا حكماء ، إذ هم أعداء الأنبياء ، والمحرفون للشريعة الإسلامية ، وهم أضر على المسلمين من اليهود والنصارى ، وإذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نهي عن قراءة التوراة ، مع كونها كتابا إلهيا « 5 » فلأن ينهى عن قراءة كلام الفلاسفة أحق » « 6 » .
ولهذا فإن أبا حيان يسيء الظن بهذا الرجل ، ويتهمه في معتقده وسوء نيته ، فقد قال عنه : « وهذا الرجل غرضه جريان ما تنتحله الفلاسفة على مناهج الشريعة ، وذلك لا يكون أبدا » « 7 » . وقال أيضا بعد حكاية بعض أقواله « 8 » : « وهو تكثير لا طائل تحته ، طافح بإشارات أهل الفلسفة ، بعيد من مناهج المتشرعين ، وعن مناحي كلام العرب ، ومن غلب عليه شيء ( ذكره ) « 9 » حتى في غير مظانه . . » « 10 » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط 5 / 149 .
( 2 ) هكذا في المخطوط 5 / 124 ب ، وفي المطبوع « مستندا » وهو تصحيف .
( 3 ) ساقطة من المطبوع ، وهي هكذا في المخطوط 5 / 124 ب .
( 4 ) هكذا في المخطوط 5 / 124 ب ، وفي المطبوع « مدة » وهو تصحيف .
( 5 ) يشير إلى حديث جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة ، وقال :
أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي » رواه أحمد 3 / 387 ، والدارمي 1 / 115 .
( 6 ) وانظر : البحر المحيط 4 / 214 ، 276 .
( 7 ) البحر المحيط 5 / 375 ، وأنظر أيضا 8 / 432 .
( 8 ) البحر المحيط 4 / 140 ، وأنظر أيضا 3 / 98 .
( 9 ) زيادة من المخطوط 4 / 195 ألا يتم المعنى إلا بها ، وهي ساقطة في المطبوع .
( 10 ) انظر بعض مواقفه مع الفلاسفة 4 / 267 ، 5 / 381 ، 7 / 236 ، 397 .