أترى الكليم أتى بجهل ما أتى * وأتى شيوخك ما أتوا عن معرفة
وبآية الأعراف ويك خذلتم * فوقفتم دون المراقي المزلفة
لو صحّ في الإسلام عقدك لم تقل * بالمذهب المهجور من نفي الصّفة
إنّ الوجوه إليه ناظرة بذا * جاء الكتاب فقلتم هذا السّفه
وقول الآخر :
قالوا يريد ولا يكون مراده * عدلوا ولكن عن طريق المعرفة
ولم تكن مواقفه مع الزمخشري فقط ، بل كانت مع القاضي عبد الجبار « 1 » ، وأبي علي الفارسي « 2 » ، وهما معتزليان ، وغيرهما « 3 » .
ثانيا - الفلاسفة :
مر بنا فيما سبق أن مما قيل في الأسباب التي دفعت أبا حيان للخروج من الأندلس أنه خشي على نفسه أن يلزم بتعلم الفلسفة ، ويرتب له راتب جيد ، لكنه أبى ذلك وفر هاربا إلى المشرق « 4 » .
فهو منذ نشأته الأولى يكره علم الفلسفة ويمقته ، وقد ظهر هذا واضحا في تفسيره « البحر المحيط » ، فهو يرى أن كلامهم مطرح يجب أن ينزه القرآن
هامش
( 1 ) البحر المحيط 4 / 514 . وهو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني الأسترآباذي ، كان مقلدا للشافعي في الفروع ، وعلى رأس المعتزلة في المذهب والأصول ، تولى القضاء بالري ، وتوفي بها سنة 415 ه ، له تفسير القرآن ، ودلائل النبوة ، وطبقات المعتزلة ، وغيرها .
ينظر : تاريخ بغداد 11 / 113 - 115 ، وميزان الاعتدال 2 / 533 ، وشذرات الذهب 3 / 203 .
( 2 ) البحر المحيط 8 / 228 ، 257 .
( 3 ) ينظر البحر المحيط 7 / 497 ، 8 / 257 .
( 4 ) ينظر : « رحلاته » .