الكريم عنه . قال - رحمه اللّه - بعد نقل كلام الرازي « 1 » عند قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
« 2 » : « هذا كلام فلسفي لا تفهمه العرب ، ولا جاءت به الأنبياء ، فهو كلام مطرح ، لا يلتفت إليه المسلمون » « 3 » .
وقد وصفهم في تفسيره بأنهم منافقون يتسترون بالإسلام ، قال - رحمه اللّه - عند قوله تعالى :
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
« 4 » : « وما زال في كل عصر منافقون يتسترون بالإسلام ، ويحضرون الصلوات كالمتفلسفين الموجودين في عصرنا هذا . . . . . » « 5 » .
بل شنع عليهم ووصفهم بأنهم أجهل الكفرة باللّه تعالى ، وبأنبيائه ، فعند قوله تعالى :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا . . . .
« 6 » نقل قول الرازي فيها « 7 » ، ثم قال : « وهذا الرجل كثيرا ما يورد كلام الفلاسفة ، وهم مباينون لأهل الشرائع في تفسير كلام اللّه تعالى المنزل بلغة العرب ، والعرب لا تفهم شيئا من مفاهيم أهل الفلسفة ، فتفسيرهم كاللغز والأحاجي ، ويسميهم هذا الرجل حكماء ، وهم من أجهل الكفرة باللّه تعالى وبأنبيائه » « 8 » .
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسن الرازي المعروف بالفخر الرازي ، وبابن خطيب الري ، مفسر متكلم ، أخذ عنه خلق كثير ، له منزلة عند السلاطين ، توفي سنة 606 ه . له مفاتيح الغيب في تفسير القرآن ، وشرح الوجيز للغزالي ، والسر المكتوم في مخاطبة النجوم ، وغيرهما .
ينظر : الوافي بالوفيات 4 / 248 - 259 ، والنجوم الزاهرة 6 / 197 - 198 ، وشذرات الذهب 5 / 21 - 22 .
( 2 ) سورة الرعد : من الآية 23 ، وانظر : التفسير الكبير 19 / 46 - 47 .
( 3 ) البحر المحيط 5 / 387 .
( 4 ) سورة النساء : من الآية 142 .
( 5 ) البحر المحيط 3 / 377 .
( 6 ) سورة إبراهيم : من الآية 21 .
( 7 ) التفسير الكبير 19 / 109 .
( 8 ) البحر المحيط 5 / 416 .