ومن سورة العلق إلى آخر القرآن
لا تعلق لسورة العلق بما بعدها في نظمه ، وسورة القدر ولم يكن متصلتان ، وكذا التكاثر والهمزة ولإيلاف والكافرون متصلات في نظمه ثم سورة تبت وما بين ذلك كله من السور لا خلف فيها إلا ما سبق ذكره في الأصول وغيرها ، وكذا ما بعد تبت .
1115 - [ وعن قنبل قصرا روى ابن مجاهد * رآه ولم يأخذ به متعمّلا ]
قصرا مفعول روى ورآه مفعول قصرا لأنه مصدر أي روى ابن مجاهد عن قنبل قصرا في هذه الكلمة وهي - أن رآه استغنى - فحذف الألف بين الهمزة والهاء وابن مجاهد هذا هو الإمام أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس ابن مجاهد شيخ القراء بالعراق في وقته ، وهو أوّل من صنف في القراءات السبع ، على ما سبق بيانه في خطبة هذا الكتاب وأوضحناه في كتاب الأحرف السبعة وقد ذكرت من أخباره في ترجمته في « مختصر تاريخ بغداد » ومات رحمه اللّه سنة أربع وعشرين وثلاث مائة وقد ضعف بعضهم قراءته على قنبل ، وقال : إنما أخذ عنه وهو مختلط لكبر سنه على ما ذكرناه في ترجمة قنبل في الشرح الكبير لهذه القصيدة ، وقال ابن مجاهد في « كتاب السبعة » له : قرأت على قنبل أن رآه قصرا بغير ألف بعد الهمزة في وزن « رعه » قال : وهو غلط لا يجوز إلا رآه في وزن رعاه ممالا وغير ممال ، فهذا معنى قول الناظم ولم يأخذ به لأنه جعله غلطا ، ومعنى متعملا أي : عاملا يقال عمل واعتمل وتعمل ، فيجوز أن يكون حالا من ابن مجاهد ، وهو ظاهر ، ويجوز أن يكون مفعولا به ، أي لم يأخذ به على أحد قرأ عليه ، والمتعمل طالب العلم الآخذ نفسه به ، يقال تعمل فلان لكذا وسوف أتعمل في حاجتك ، أي أتعنى ، وهذا كالمتفقه والمتنسك أي لم يطالب أحدا من تلامذته بالقراءة به وهذه العبارة غالبة في ألفاظ شيوخ القراء يقول قائلهم به قرأت وبه آخذ أي وبه أقرئ غيرى .
وقال الشيخ الشاطبى رحمه اللّه فيما قرأته بخط شيخنا أبى الحسن رحمه اللّه : رأيت أشياخنا يأخذون فيه بما ثبت عن قنبل من القصر خلاف ما اختاره ابن مجاهد .
وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم رحمه اللّه : زعم ابن مجاهد أنه قرأ بهذا عليه أي على قنبل ورده ورآه غلطا ، هكذا في السبعة ولم يتعرض في الكتاب له لما علم من صحة الرواية فيه ، قال : وإذا صح تصرف العرب في رأيا لقلب ، ويحفظ الهمزة ، فكيف ينكر قصر الهمزة إذا صحت به الرواية .
وقال الشيخ في شرحه : وكذلك رواه أبو عون يعنى محمد بن عمر الواسطي عن قنبل والرواية عنه صحيحة وقد أخذ له الأئمة بالوجهين وعول صاحب التيسير على القصر ، يعنى لأنه لم يذكر فيه غبره فإنه قال :
قرأ قنبل - أن رآه - بقصر الهمزة والباقون بمدها وقال في غيره وبه قرأت ، وأثبت بن غلبون وأبوه الوجهين ، واختار إثبات الألف ، قال الشيخ : وهي لغة في رآه ومثله في الحذف قول رؤبة وصانى الحجاج فيما وصنى قال : وما كان ينبغي لابن مجاهد إذا جاءت القراءات ثابتة عن إمام من طريق لا يشك فيه أن يردها ، لأن وجهها لم يظهر له ، وقد سبق في - حاشا - ذكر هذا الحذف ونحوه ، وإذا كانوا يقولون لا أدر من المستقبل الذي يلبس الحذف فيه قراءة أولى .