لأن تسمع على قراءة الثلاثة فعل ما لم يسم فاعله ، وإن كان أوّله مختلفا فيه بينهم دائرا بين التاء والياء ، وقراءة الباقين بتاء الخطاب ، أي لا تسمع أنت وأيها السامع فيها لاغية ، فإن قلت من أين علم ذلك وهو إنما ذكر التذكير فضده التأنيث وهو حاصل في قراءة نافع ، أما قراءة غيره فبالخطاب .
قلت : لما اشتركوا مع نافع في القراءة بالتاء وإن اختلف مدلولها تأنيثا وخطابا تجوز في أن جعل قراءتهم ضدا للتذكير فهو كما سبق في - ولتستبين - في سورة الأنعام ، ويجوز أن تكون التاء في قراءة الجماعة للتأنيث أيضا ، على أن يكون فاعلها ضميرا عائدا على الوجوه في قوله تعالى -
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ
- أي لا تسمع تلك الوجوه فيها لاغية ، وقوله : أولوا حق أي أصحاب حق ، وأما - لست عليهم بمصيطر - فاشم الصاد زاء خلف ، كما فعل في الصراط وفي المصيطرون في الطور ، وعن خلاد في ذلك خلاف ، ولكون هذه القراءة قد عرفت لخلف ، وخلاد من سورتي الفاتحة والطور أطلق الإشمام ، ولم يبين أنه بالزاي فيحمل هذا المطلق على ذلك المقيد ومعنى ضاع فاح وانشر ، والخلف قللا ، لأن من المصنفين من لم يذكر لخلاد إلا أحد الوجهين إما الصاد الخالصة كالجماعة ، وإما الإشمام مثل خلف ، فذكر الخلاف قليل .
1110 - [ وبالسّين ( ل ) ذ والوتر بالكسر ( ش ) ائع * فقدّر يروى اليحصبيّ مثقّلا ]
أي وقرأ بمصيطر بالسين هشام وحده ، على أصل الكلمة ، والباقون بالصاد ، وتعليل هذه القراءات كما سبق في الصراط ، والوتر يكسر الواو وفتحها لغتان ، قال أبو عبيد : وبكسر الواو نقرؤها لأنها أكثر في العامة وأفشى ، ومع هذا إنا تدبرنا الآثار التي جاء فيها ذكر وتر الصلاة فوجدناها كلها بهذه اللغة لم نسمع في شيء منها الوتر ، يعنى بالفتح ، قال : والمعنى فيهما واحد ، إنما تأويله الفرد الذي هو ضدّ الشفع ، وقال مكي وغيره :
الفتح لغة أهل الحجاز والكسر لغة بنى تميم .
وأما - فقدر عليه روقه - فالتخفيف والتشديد فيه لغتان ، وهو بمعنى ضيق ، والتخفيف أكثر في القرآن :
1111 - [ وأربع غيب بعد بل لا ( ح ) صولها * يحضّون فتح الضّمّ بالمدّ ( ث ) مّلا ]
أي وأربع كلمات تقرأ بالغيبة ، ثم بين مواضعها فقال : حصولها بعد لفظ - بل لا - يريد - كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحضون - وتأكلون - وتحبون - انفرد أبو عمرو بقراءة الغيب ؛ والباقون بالخطاب ، ووجهها ظاهر ، وقرأ الكوفيون - تحاضون - من المحاضة ، أي يحض بعضكم بعضا ، وأصلها تتحاضون فحذفت التاء الثانية كما في نظائره ، ومعنى ثملا : أي أصلح أي فتح ضمه أصلح بالمدّ ، لأنه لا يستقيم إلا به ، ويعنى بفتح الضم فتح الحاء المضمومة من تحضون في قراءة الباقين .
1112 - [ يعذّب فافتحه ويوثق ( ر ) اويا * وياءان في ربّى وفكّ ارفعن ولا ]
يعنى فتح ذال يعذب ، وثاء يوثق على بناء الفعلين للمفعول ، والهاء في عذابه للإنسان ، على قراءة الكسائي