تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
1090 - [ والرّجز ضمّ الكسر حفص إذا قل إذ * وأدبر فاهمزه وسكّن ( ع ) ن ( ا ) جتلا ]
يعنى راء - والرجز فاهجر - وفسر المضموم بالأوثان والمكسور بالعذاب : وقال الفراء : إنهما لغتان ، وإن المعنى فيهما واحد ، وقال أبو عبيد : الكسر أفشى اللغتين وأكثرهما . وقال الزجاج معناهما واحد وتأويلهما : اهجر عبادة الأوثان ، والرجز في اللغة : العذاب ، قال للّه تعالى -
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ
- فالمعنى ما يؤدى إلى عذاب اللّه - فاهجر - قال أبو علي المعنى وذا العذاب فاهجر ، وقوله : إذا قل إذ ، يعنى اجعل موضع إذا بالألف ، إذ بغير ألف ، واهمز أدبر وسكن الدال لحفص ونافع وحمزة ، ورمزه في أول البيت الآتي يعنى - والليل إذ أدبر - كتب في المصحف بألف واحدة بين الذال والدال ، فجعلها هؤلاء صورة الهمزة من أدبر ، وجعلوا إذ ظرفا لما مضى ، وجعل باقي القراء الألف من تمام كلمة إذ ، وهي ظرف لما يستقبل وقرءوا دبر بفتح الدال ، على وزن رفع . قال الفراء : هما لغتان ، يقال أدبر النهار ودبر ، ودبر الصيف وأدبر ، وكذلك قبل وأقبل ، فإذا قالوا أقبل الراكب أو أدبر لم يقولوه إلا بألف . قال : وإنهما عندي في المعنى لواحد ، لا أبعد أن يأتي في الرجال ما يأتي في الأزمنة . وقال الزجاج كلاهما جيد في العربية ، يقال دبر الليل وأدبر . وفي كتاب أبى على عن يونس : دبر : انقضى وأدبر : تولى ، وقالوا كأمس الدابر ، وكأمس المدبر ، قال : والوجهان حسنان . وقال أبو عبيد : كان أبو عمرو يقول : هي لغة قريش قد دبر الليل . حدثنا حجاج عن هارون أخبرني حنظلة السدوسي عن شهر بن حوشب عن ابن عباس أنه قرأها - والليل إذا أدبر - بجعل الألف مع إذا . قال حنظلة : وسألت الحسن عنها فقال إذا أدبر ، فقلت يا أبا سعيد إنما هي ألف واحدة ، فقال : فهي إذا والليل إذا دبر . قال أبو عبيد : جعل الألف مع أدبر ، وبالقراءة الأولى نأخذ إذا بالألف دبر بغير ألف لكثرة قرائها ولأنها أشد موافقة للحرف الذي يليه ، ألا تراه ، قال : - والصبح إذا أسفر - فكيف يكون في أحدهما إذا وفي الآخر إذ . قال : وفي حرف عبد اللّه وأبى : حجة لمن جعلها إذا ؛ ولمن جعلها أدبر جميعا : حدثنا حجاج عن هارون قال في حرف أبىّ وابن مسعود - إذا أدبر - قال أبو عبيد بألفين . قلت : هذه القراءة هي الموافقة لقوله -
إِذا أَسْفَرَ
- موافقة تامة بلفظ إذا والإتيان بالفعل بعدها على وزن أفعل ، وأما كل واحدة من القراءتين المشهورتين فموافقة له من وجه دون وجه ، والموافقة بلفظ إذا أولى من الموافقة بلفظ أفعل ، فإن أفعل وفعل قد ثبت أنهما لغتان بمعنى واحد ، فكانا سواء ، وأما إذ وإذا فمتغايران ، ولا يعرف بعد القسم في القرآن إلا مجىء إذا دون إذ - نحو والليل إذا يغشى . والنهار إذا تجلى - وإذ وإذا في كل ذلك لمجرد الزمان مع قطع النظر عن مضى واستقبال ، فهو مثل - وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب - فسوف