وأما قوله : - وأنه لما قام عبد اللّه - فلم يكسره إلا أبو بكر ونافع على الاستئناف ، والباقون فتحوا عطفا على - أنه استمع - وهذا مما يقوى أن فتح - وأن المساجد - على ذلك وقيل : إن فتح - وإنه لما قام - وكسره على ما سبق في الاثني عشر وأنه من تمام كلام الجن المحكى ، ويشكل عليه - كادوا يكونون - لأن قياسه كدنا نكون إلا أن يقال أخبر بعضهم عن فعل بعض ، وقوله صوى العلا ، مبتدأ تقدم عليه خبره ، أي وصوى العلا في - أنه لما - أي في هذا اللفظ المكسور ، والصوى العلا بالصاد المهملة المضمومة وفتح الواو : الربى ونحوها ، وهي أيضا أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي المجهولة يستدل بها على الطريق ، الواحدة صوة مثل قوّة وقوى ، أي أعلام العلا في هذا .
قال الشيخ : وفي قراءة الكسر ارتفاع كارتفاع الصوى ودلالة كدلالتها ، لظهور المعنى فيها ، واللّه أعلم .
وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم رحمه اللّه قال : نبه بهذا على أن الكسر فصيح بالغ ، لقوة دلالته على الاستئناف ، قال : وانظر فصاحة القراءة واهتمامهم في نقلهم حين أجمعوا على فتح - وإن المساجد - ليبينوا أنه غير معطوف ، وأن معناه واعلموا أو نحوه من الإضمار لما دل عليه - فلا تدعوا - فيكون - وأنه لما قام - معطوفا عليه ، قال : ويكاد الفتح والكسر يتقابلان في الحسن .
1086 - [ ونسلكه يا كوف وفي قال إنّما * هنا قل ( ف ) شا ( ف ) صّا وطاب تقبّلا ]
الياء والنون في نسلكه ظاهران ، وقال - إنما ادعوا ربى - يعنى عبد اللّه قراءة حمزة وعاصم قل ، على الأمر مثل الذي عبده - قل إني لا أملك لكم - وقوله نصا وتقبلا منصوبان على التمييز .
1087 - [ وقل لبدا في كسره الضّمّ ( ل ) لازم * بخلف ويا ربّى مضاف تجمّلا ]
لم يذكر في التيسير عن هشام سوى الضم وقال في غيره وروى عنه كسرها وبالضم آخذ .
قال الفراء : المعنى فيها واحد ، لبده ولبده : أي كادوا يركبون النبي صلّى اللّه عليه وسلم رغبة في القرآن وشهوة له ، يعنى الجن .
وقال الزجاج : المعنى أن النبي عليه السلام لما صلّى الصبح ببطن نخلة كاد الجن لما سمعوا القرآن وتعجبوا منه أن يسقطوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل - كادوا - يعنى به جميع الملل تظاهرات على النبي عليه السلام .
قال : ومعنى لبدا يركب بعضهم بعضا وكل شيء لصقته لشيء إلصاقا شديدا فقد لبدته ، ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش ، ثم ذكر أن كسر اللام وضمها في معنى واحد وكذا قال الزمخشري وقال : هو ما يلبد بعضه على بعض ، ومنه لبدة الأسد ، وحكى أبو علي عن أبي عبيد لبدا بالكسر أي جماعات واحدها لبدة ، قال قتادة : تلبد الجن والإنس على هذا الأمر ليطفئوه فأبى اللّه إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه ، قال واللبد بالضم الكثير ، من قوله : - أهلكت مالا لبدا - وكأنه قيل له لبد لركوب بعضه على بعض ولصوق بعضه ببعض ، لكثرته ، فكأنه أراد كادوا يلصقون به من شدة دنوهم للاستماع مع كثرتهم ، فيكون على هذا