القطع جائز للضرورة ، وفي عبارة الناظم ، نقل حركة همزة أبدل إلى التنوين ، فانضم وانحذف الهمزة كما يقرأ ورش - غرورا - أولئك مأواهم - وقد سبق شرح مثل هذا البيت في « باب الهمزتين من كلمة » :
1027 - [ وفي تشتهيه تشتهى ( حقّ صحبة ) * وفي ترجعون الغيب ( ش ) ايع ( د ) خللا ]
اختلف المصاحف الأئمة في هذه الكلمة ، فكتبت الهاء في مصاحف المدينة والشام ، وحذفت من غيرها ووجه القراءتين ظاهر ، لأن الجملة صلة « ما » وحذف العائد من الصلة إلى الموصول جائز ، والغيب في قوله - وعنده علم الساعة وإليه ترجعون - شايع دخللا قبله ؛ وهو - فذرهم يخوضوا - والخطاب على الالتفات واختار أبو عبيد الغيب .
1028 - [ وفي قيله اكسروا كسر الضّمّ بعد ( ف ) ى * ( ن ) صير وخاطب تعلمون ( ك ) ما ( ا ) نجلا ]
هكذا وقع في الرواية في جميع النسخ ، وفي - قيله - اكسر اللام وهو سهو والصواب على ما مهده في خطبته أن تكون اخفض ، لأنها حركة إعراب ، ثم قال : واكسر الضم يعنى في الهاء ، وهذا على بابه ، لأنه حركة بناء ، وإنما قال في الثانية اكسر الضم ، وقال في الأولى اكسر ، ولم يقل اكسر الفتح ، لأن الفتح ضد الكسر ، فكفى الإطلاق ، والضم ليس ضد للكسر ، فاحتاج إلى بيان القراءة الأخرى ، وقوله : بعد ، أي بعد ذلك الكسر ، وقوله : في نصير في موضع الحال ، أي كائنا في رهط نصير ، أي في جملة قوم ينتصرون لتوجيه القراءتين ، فوجه الجر العطف على لفظ الساعة في قوله - وعنده علم الساعة - و - قيله - أي وعلم قيله ، وقيل الواو في وقيله للقسم وجوابه - إن هؤلاء - وأما النصب فعطف على موضع الساعة ، فإنه في موضع نصب ، أي يعلم الساعة ويعلم قيله ، وقيل عطف على - سرهم ونجواهم - وقيل هو نصب على المصدر ، أي وقال قيله ، أي شكا شكواه ، والقيل والقول واحد ، ومنه قول كعب بن زهير :
يسعى الوشاة جنابتها وقيلهم * إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول
ذكر الوجهين الأخيرين الأخفش والفراء ، وذكر هذه الأوجه الثلاثة أبو علي ، وسبقه إليها الزجاج ، واختار العطف على موضع الساعة ، وصدق لأن الجر عطف على لفظها ، فيتحد معنى القراءتين ، وذكر النحاس وجهين آخرين : أن يكون عطفا على مفعول محذوف . أي ورسلنا يكتبون ذلك ، وقيله ، أو وهم يعلمون الحق وقيله ، واختار أبو عبيد قراءة النصب ، قال : لكثرة من قرأ بها ، ولصحة معناها إنما هي في التفسير - أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم - ونسمع - قيله يا رب - وقال النحاس القراءة البينة بالنصب من جهتين إحداهما أن المعطوف على المنصوب يحسن أن يفرق بينهما ، وإن تباعد ذلك لانفصال العامل والمعمول فيه مع المنصوب ، وذلك في المخفوض إذا فرقت بينهما قبيح ، والجهة الأخرى أن أهل التأويل يفسرون الآية على معنى النصب ، قال : والهاء في قيله تعود إلى النبي محمد ، أو إلى عيسى بن مريم عليهما السلام .
قلت : وإذا كان المعنى يصح على عطف وقيله المنصوب على مفعول - وهم يعلمون - المحذوف ، أي إلا من