أشهدوا مفعول وسكن ، يعنى سكن الشين المفتوحة من قوله تعالى -
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
- وزد بعد همزة الاستفهام همزة مسهلة كالواو ، أي همزة مضمومة مسهلة بين بين ، كما يقرأ - أؤنبئكم - فيكون أصله أشهدوا :
أي حضروا ، ثم دخلت عليه همزة الاستفهام التي بمعنى الانكار ، فهو من معنى قوله تعالى -
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
- الآية ، وعن قالون خلاف في المد بين هاتين الهمزتين ، وهو يمد بلا خلاف بين الهمزتين من كلمة مطلقا ، ومعنى بلل : قلل ، وقراءة الباقين من شهدوا بمعنى حضروا ، ثم دخلت على الفعل همزة الإنكار وفي معنى هذه الآية قوله سبحانه في سورة والصافات منكرا عليهم .
( أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
« 1 »
)
.
1023 - [ وقل قال ( ع ) ن ( ك ) فؤ وسقفا بضمّه * وتحريكه بالضّمّ ( ذ ) كّر ( أ ) نبلا ]
يعنى - قل أو لو جئتكم - قرأه حفص ، وابن عامر - قال - على الخبر ، أي قال النذير ، وقراءة الباقين على حكاية ما أمر به النذير ، أي قلنا له إذ ذاك : قل لهم هذا الكلام ، وتقدير البيت : وقل يقرأ ، ثم قال وسقفا بضمه أي بضم السين وتحريك القاف جمعا ، قال أبو علي : سقف جمع سقف كرهن ورهن ، قال : وسقف واحد يدل على الجمع ، ألا ترى أنه قد علم بقوله - لبيوتهم - أن لكل بيت سقفا ، قال أبو عبيد : ولم تجد مثال فعل بجمع على فعل غير حرفين ، سقف وسقف ، ورهن ورهن .
قلت : وأجمعوا على إفراد التي في النحل :
( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 2 »
)
.
( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
« 3 »
)
.
وقوله ذكر أنبلا أي نبيلا ، أي ذكر هذا اللفظ في حال نبله ، أو ذكر شخصا نبيلا ، أي أفهمه أنه أحد الحرفين المجموعين على هذا الوزن .
1024 - [ و ( ح ) كم ( صح ) أب قصر همزة جاءنا * وأسورة سكّن وبالقصر عدّلا ]
الحاء من « وحكم » رمز أبى عمرو ، وقد سبق استشكاله والتنبيه عليه في مواضع ، يريد -
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ
- فقراءة القصر على أن الجائى واحد ، وهو الذي عشى عن ذكر الرحمن عزّ وجل ، وقراءة المدّ على أن الجائى اثنان ، هو وقرينه ، وهو القائل لقرينه -
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
- الآية وأسورة جمع سوار كأخمرة في جمع خمار ، وأساورة جمع الجمع ، وأجمع أساور ، وهو لغة في السور ، وهو موافق لقوله -
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ
- فهو بالهاء وبغير الهاء واحد ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) آية : 150 .
( 2 ) آية : 26 .
( 3 ) سورة الأنبياء ، آية : 32 .