( أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
« 1 »
)
.
تقرأ أن بالفتح والكسر ، فالفتح ظاهر على التعليل ، أي لأن كنتم ، والكسر على لفظ الشرط ، قال الزمخشري : هو من الشرط الذي يصدر عن المستدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته ، كما يقول الأجير : إن كنت عملت فوفنى حقي ، وهو عالم بذلك ، ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه ، استجهالا له ، قال الفراء تقول : أسبك أن حرمتنى ، تريد إذ حرمتنى ، وتكسر إذا أردت إن تحرمني ، ومثله
( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ
« 2 »
)
.
بكسر أن وبفتح ومثله
( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا
- و -
إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا
« 3 »
)
.
والعرب تنشد قول الفرزدق
أتجزع أن أذنا قبيبة جزنا
وأنشدونى
أتجزع أن بان الخليط المودع
وفي كل واحد من البيتين ما في صاحبه من الكسر والفتح ، وقول الناظم : وإن « كنتم » مبتدأ ، وشذا العلا خبره وبكسر في موضع الحال من المبتدأ ، وإن كان منونا ، وإن كان مضافا إلى مثله ، فهو الخبر .
1021 - [ وينشأ في ضمّ وثقل ( صحابه ) * عباد برفع الدّال في عند ( غ ) لغلا ]
أي ضم الياء وشدد الشين ، ويلزم من ذلك فتح النون ، ومعنى ينشأ بالفتح والتخفيف : يربى وينشأ يربى كلاهما ظاهر ، ولفظ بالقراءتين في - عباد الرحمن - وعند الرحمن - ونص على حركة الدال ، لأن اللفظ لا ينبى عنها أي « عباد » مرفوع الدال ، يقرأ في موضع عند ، والتعبير عن الملائكة بأنهم عباد الرحمن ظاهر ، وأما عبارة « عند » فأشار إلى شرف منزلتهم ، وقد جاء في القرآن التعبير عنهم بكل واحد من اللفظين - بل عباد مكرمون إن الذين عند ربك لا يستكبرون - ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته - ، وغلغل من قولهم :
تغلغل الماء في النبات إذا تخلله ، وقد غلغلته أنا ، والمعنى : أن « عباد » تخلل معناه معنى عند ، فكان له كالماء للشجر ، لا بدّ للشجر منه ، فكذا صفة العبودية لا بدّ منها لكل مخلوق ، وإن اتصف باطلاق ما يشعر برفع المنزلة كلفظ « عند » وما أشبهها .
1022 - [ وسكّن وزد همزا كواو أو شهدوا * ( أ ) مينا وفيه المدّ بالخلف ( ب ) لّلا ]
هامش
( 1 ) آية : 5 .
( 2 ) سورة الكهف ، آية : 6 .
( 3 ) سورة المائدة ، آية : 2 .