تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وتجوز الإعادة بلا فاء ، قال سبحانه في موضع آخر .
( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
« 1 »
)
. سمى نحو هذا بدلا باعتبار أنه عوض منه ، وإلا فهو بالتأكيد أشبه على اصطلاح النحويين ، وبهذا عبر عنه الزمخشري كما سبق ذكره ، وأما على قراءة من غاير بين الفعلين غيبة وخطابا ، فالثانية عطف على الأولى ، لا بدل ، كقولك : ما قام زيد فلا تظننه قائما ، وذكر الشيخ أبو علي في الحجة وجه البدل ، ونص على زيادة الفاء في - فلا - ومنع من وجه العطف ، وقال : ليس هذا موضع العطف ، لأن الكلام لم يتم ، ألا ترى أن المفعول الثاني لم يذكر بعد ، وفيما قاله نظر ، واللّه أعلم .
584 - [ هنا قاتلوا أخّر ( ش ) فاء وبعد في * براءة أخّر يقتلون ( ش ) مردلا ]
يعنى قوله تعالى :
( وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا
- وفي براءة -
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ )
. قدم الجماعة في الموضعين : الفعل المبنى للفاعل على الفعل المبنى للمفعول ، وعكس ذلك حمزة والكسائي في الموضعين . فأخرا المبنى للفاعل ، وقدما المبنى للمفعول ، ووجهه من جهة المعنى أنهم - قاتلوا وقتلوا - بعد ما وقع القتل فيهم ، وقتل بعضهم ، لا أن القتل أتى على جميعهم ، وهو كالمعنى السابق في قوله - قتل معه ربيون كثير فما وهنوا - وقوله شفاء : مصدر في موضع الحال ، أي أخره ذا شفاء ، والشين فيه وفي شمردلا ، رمز ، ولو اختصر على الأخير : لحصل الغرض ، ولكن كرر زيادة في البيان ، لأنه محتاج إلى كلمة يتزن بها البيت في موضع شفاء ، فلو أتى بكلمة ليس أولها شين ، لكانت رمزا لمن دل عليه أول حروفها ، فعدل إلى كلمة أولها رمز القارئ ، خوفا من اللبس ، والشمردل : الخفيف ، واللّه أعلم .
584 - [ ويا آتها وجهي وإنّى كلاهما * ومنّى واجعل لي وأنصارى الملا ]
يعنى - وجهي للّه - فتحها نافع وابن عامر وحفص ، وإني موضعان أحدهما :
( وَإِنِّي أُعِيذُها
« 2 »
)
. فتحها نافع وحده والآخر :
( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ
« 3 »
)
. فتحها نافع وابن كثير وأبو عمرو غير أن : ( أنّى ) . مفتوحة في قراءة غير نافع ، فلفظ بها في البيت على قراءة نافع :
هامش
( 1 ) سورة يوسف عليه الصلاة والسلام ، آية : 4 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 36 . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 49 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 408 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)