تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ
- وأما -
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
« 1 »
)
. فقرئ بالغيب والخطاب ، وسيأتي توجيههما .
583 - [ و ( ح ) قّا بضمّ البا فلا يحسبنّهم * وغيب وفيه العطف أو جاء مبدلا ]
نصب حقا على المصدر أي حق ذلك حقا ، وهو أن - فلا يحسبنهم - بضم الباء والغيب ، وفي بعض النسخ وحق بالرفع ، فيكون خبر المبتدا الذي هو - فلا يحسبنهم - أي أنه بالضم والغيب حق ، ووجه ضم الباء أن الأصل فلا يحسبون ، فالواو ضمير - الذين يفرحون - لأن ابن كثير وأبا عمرو قرءا بالغيب فيهما ، فانحذفت النون للنهي وانحذفت الواو لسكون نون التأكيد ، فبقيت ضمة الباء على حالها دالة على الواو المحذوفة ، ويكون يحسبن على قراءتهما قد حذف مفعولاه لدلالة ظهور المفعولين في : ( فلا يحسبنّهم بمفازة من العذاب ) . أي لا يحسبن الفارحون أنفسهم فائزين ، وقرأ نافع وابن عامر بالغيبة في الأول ، والخطاب في الثاني مع فتح الباء لأجل النون المؤكدة ، ولولاها لكانت الباء ساكنة ، والقول في مفعولى الأول كما تقدّم ، وقرأ الباقون ، وهم : عاصم وحمزة والكسائي بالخطاب فيهما ، ووجه ذلك أن يقال : الذين يفرحون هو المفعول الأول ، والثاني محذوف ، لأنه في الأصل خبر المبتدأ ، فحذف كما يحذف خبر المبتدأ ، عند قيام الدلالة عليه . وقوله - فلا يحسبنهم بمفازة قد استوفى مفعوليه ، وهما في المعنى مفعولا الأول ، فاستغنى عنهما في الأول بذكرهما في الثاني على قراءة الغيبة في الأول ، وعلى قراءة الخطاب استغنى عن أحدهما دون الآخر ، تقوية في الدلالة . وقال الزمخشري : أحد المفعولين - الذين يفرحون - والثاني - بمفازة - وقوله - فلا يحسبنهم - تأكيد تقديره : لا تحسبنهم فلا تحسبنهم فائزين وقوله : وفيه العطف ، أي في تحسبنهم فائدة العطف على الأول ، فلهذا كرر ، أو جاء مبدلا منه ، فذكر وجهين لمجيء فعل النهى عن الحسبان في هذه الآية مكررا ، وما ذكرناه من تأويل هذه القراءات الثلاث لا يخرج عن الوجهين اللذين ذكرهما ، لأن الجملة الثانية إن وافقت الأولى في الغيبة والخطاب صح أن تكون بدلا منها ، على أن تكون الفاء في - فلا - زائدة كقوله . وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى . ووجه البدل أن الكلام إذا طال الفصل بينه وبين ما يتعلق به جاز إعادته ليتصل بالمتعلق به ، كقوله تعالى : ( فلمّا جاءهم كتاب من عند اللّه ) . فلما طال الفصل قبل الجواب أعاد الفصل بالفاء ؛ فقال تعالى :
( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ )
.
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 187 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 407 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)