تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
ابن مجاهد رحمه اللّه تعالى في أوّل كتاب السبعة له ، ثم قال . والقراءة التي عليها الناس : بالمدينة . ومكة ، والكوفة ، والبصرة ، والشام هي القراءة التي تلقوها عن أوليهم تلقيا ؛ وقام بها في كل مصر من هذه الأمصار رجل ممن أخذ عن التابعين ، اجتمعت الخاصة والعامة على قراءته ، وسلكوا فيها طريقه . وتمسكوا بمذاهبه على ما روى عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وزيد بن ثابت . ثم عن محمد بن المنكدر ، وعروة بن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز ، وعامر الشعبي رضي اللّه عنهم ، يعنى أنهم قالوا : إن القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأوّل ، فاقرءوا كما علّمتموه . قال زيد بن ثابت : القراءة سنة : قال إسماعيل القاضي رحمه اللّه : أحسبه ، يعنى هذه القراءة التي جمعت في المصحف الكريم . وذكر عن محمد بن سيرين قال : أنبئت أن القرآن كان يعرض على النبي صلّى اللّه عليه وسلم كل عام مرة في شهر رمضان ، فلما كان العام الذي توفى فيه عرض عليه مرتين . قال ابن سيرين : فيرون أو يرجون أن تكون قراءتنا هذه أحدث القراءات عهدا بالعرضة الأخيرة . وعنه عن عبيدة السلماني قال : القراءة التي عرضت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في العام الذي قبض فيه هي التي يقرؤها الناس اليوم . قلت : وهذه السّنة التي أشاروا إليها هي ما ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نصا ، أنه قرأه أو أذن فيه على ما صح عنه أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فلأجل ذلك كثر الاختلاف في القراءة في زمانه وبعده إلى أن كتبت المصاحف باتفاق من الصحابة رضي اللّه عنهم بالمدينة . ونفذت إلى الأمصار ، وأمروا باتباعها وترك ما عداها ، فأخذ الناس بها وتركوا من تلك القراءات كل ما خالفها وبقوا ما يوافقها نصا أو احتمالا ، وذلك لأن المصاحف كتبت على اللفظ الذي أنزل ، وهو الذي استقر عليه في العرضة الأخيرة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما عرضها هو على جبريل عليهما الصلاة والسلام ، وكل ذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة مفرقا في أبوابه . قد وقف على ذلك من له بها عناية . فمن ذلك ما في الصحيحين من رواية عائشة عن فاطمة عن أبيها صلّى اللّه عليه وسلم « أنه أسرّ إليها في مرض موته أنّ جبريل عليه السّلام كان يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرّة ، وإنّه عارضني به العام مرّتين » . وفي صحيح البخاري من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال : « كان يعرض على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن كلّ عام مرّة فعرض عليه مرّتين في العام الّذى قبض فيه » . وذكر المحققون من أهل العلم بالقراءة ضابطا حسنا في تمييز ما يعتمد عليه من القراءات وما يطرح ، فقالوا : كل قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيها ، ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة ، فإن اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة ، أشار إلى ذلك كلام الأئمة المتقدمين ، ونص عليه أبو محمد مكي رحمه اللّه تعالى في تصنيف له مرارا ، وهو الحق الذي لا محيد عنه على تفصيل فيه ، قد ذكرناه في موضع غير هذا . وقد كثرت تصانيف الأئمة في القراءات المعتبرة والشاذة ، ووقع اختيار أكثرهم على الاقتصار على ذكر قراء