وأما وجه الحاجة إلى العلم بالانطباقات القهرية للعمومات بعد تحققها فلأن إعجاز القرآن ينكشف بهذا العلم واخباره عن الملاحم والمغيبات ، وهنا تجدر الإشارة إلى بعض ما قيل في التفسير :
1 - التفسير ، كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر ، وعليه فبيان الظاهر ليس بتفسير ، ويرجع إلى هذا ما نقلناه على الشيخ الأنصاري ( ره ) من أن التفسير كشف للقناع ولا قناع للظاهر .
2 - وقال أبو العباس : التفسير والتأويل واحد ، وجعل في المنجد التأويل من معاني التفسير .
3 - وعن ابن عباس : التفسير على أربعة أوجه ( روى عنه ابن جرير ) .
الأول : وجه تعرفه العرب من كلامها ، أي ما توضحه القواعد العربية .
الثاني : وجه لا يعذر أحد بجهالته ، أي ما وجب العلم به ولو بالرجوع إلى أهله كالعلم بآيات الأحكام والعلم بالعقائد الحقة .
الثالث : وجه يعرفه العلماء ، أي ما يعرفه العلماء من الحكومات والتخصيصات ونحوها .
الرابع : وجه لا يعلمه إلا اللّه ، أي العلم بالمؤول .
وقد قال الذهبي في - التفسير والمفسرون - ان ما لا يعذر بجهالته أحد عبارة عما لا يخفى على أحد ، ولكنه لم يتفطن بأن النسبة بين الواضح واللامعذور جهالته عموم من وجه .
وقد ظهر مما ذكرنا أن الآيات القرآنية على أنحاء أربعة :
1 - منها ما يكون ظاهر المفاد ، غير محتاج إلى البيان ، كقوله تعالى :
آراء حول القرآن — صفحة 40
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٠