والمستفاد من مجموع هذه الأخبار وخبر اليأس الذي أورده في الكافي في باب شأن
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » وتفسيرها من كتاب الحجة أن القرآن نزل كله جملة واحدة في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان إلى البيت المعمور ، وكأنه أريد به نزول معناه على قلب النّبي ( ص ) ، كما قال اللّه تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ
« 2 » ، ثم نزل في طول عشرين سنة نجوما في باطن قلبه إلى ظاهر لسانه كلما أتاه جبرائيل ( ع ) بالوحي وقرأه عليه بألفاظه ، وأن معنى إنزال القرآن في ليلة القدر في كل سنة إلى صاحب الوقت إنزال بيانه بتفصيل مجمله وتأويل متشابهه وتقييد مطلقه وتفريق محكمه من متشابهه ، وبالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، كما قال اللّه سبحانه :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 3 » - يعني ليلة القدر منه -
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 4 » تثنيه « 5 » لقوله عز وجل
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ، فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 6 » ، - أي محكم -
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
« 7 » ، فقوله :
فِيها يُفْرَقُ
وقوله :
وَالْفُرْقانَ
معناهما واحد فإن الفرقان هو المحكم الواجب العمل به كما مضى في الحديث ، وقد قال تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
« 8 » - أي حين أنزلناه نجوما -
فَإِذا قَرَأْناهُ
« 9 » عليك ، حينئذ
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
« 10 » - جملته -
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 11 » ، في ليلة القدر بإنزال الملائكة والروح فيها عليك وعلى أهل بيتك من بعدك بتفريق المحكم من المتشابه
هامش
( 1 ) سورة القدر ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 193 و 194 .
3 و 4 سورة البقرة ، الآية : 185 .
( 5 ) تثبيت خ ل .
6 و 7 سورة الدخان ، الآيات : 3 - 5 .
8 و 9 و 10 و 11 سورة القيامة ، الآيات : 17 - 19 .