المستقبل وهو باطل .
وقال العضدي في شرحه : ما نقل آحادا فليس بقرآن لأن القرآن مما يتوفر الدواعي على نقله لما تضمنه من التحدي والإعجاز ولأنه أصل سائر الأحكام ، والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل ما هو كذلك ، فما لم ينقل متواترا علم أنه ليس قرآنا قطعا وبهذا الطريق يعلم أن القرآن لم يعارض ، فإن قيل لو وجب تواتره وقطع بنفي ما لم يتواتر لكفرت إحدى الطائفتين الأخرى في بسم اللّه الرحمن الرحيم واللازم منتف .
أما الأولى : فلأنه إن تواتر فإنكاره نفي للضروري كونه من القرآن ، وإلا فإثبات للضروري عدم كونه من القرآن وكلاهما مظنة للتكفير ، فكان يقع تكفير من جانب عادة كمنكر أحد الأركان أو كمثبت ركن آخر ، وأما انتفاء اللازم :
فلأنه لو وقع لنقل ، وللإجماع على عدم التكفير من الجانبين .
الجواب : لا نسلم بالملازمة ، وإنما يصح لو كان كل من الطرفين لا تقوم فيه شبهة تخرجه عن حد الوضوح إلى حد الاشكال ، واما إذا قوي عند كل فرقة الشبهة من الطرف الآخر فلا يلزم التكفير إلخ . .
ويظهر من هذه الكلمات من هؤلاء الأعاظم أدلة ثلاث لنفي التحريف :
الأول : توفر الدواعي على ضبط القرآن وحفظه عن وقوع التحريف فيه ولا سيما بالزيادة .
الثاني : أن القرآن كان مؤلفا ومجموعا لا مبثوثا ومتفرقا .
الثالث : أن الأخبار الواردة في التحريف ضعيفة وآحاد ولا يمكن الاعتماد على مثل تلك الأخبار في مثل تلك المسألة المهمة غاية الأهمية ، وهناك نكتة في كلام هؤلاء ، وهي أن ما ورد مما يشبه كونه قرآنا أو قيل إنه قرآن ، فهو وحي لا أنه قرآن نزل تحديا وإعجازا .
آراء حول القرآن — صفحة 138
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٣٨