هي على محيط فلك تدوير . وما يرى حركته منها في بعض مواضع الفلك أسرع ، وفي بعضها أبطأ . ففلك تدويره يقرب من الأرض ، ويبعد عنها ، فلها فلك خارج المركز يحرك فلك التدوير . وكذا ما نرى بعده من الشمس مختلف القدر في مواضع الفلك ، فان قربه يوجب رؤية للبعد أعظم ، وبعده يوجب رؤيته أصغر .
والذي يرى بعده المذكور كذلك هو عطارد والزهرة ، وقد أستدل على أن أوج عطارد وحضيضه يقرب من الأرض ويبعد ، وهو يحوج إلى خارج مركز آخر له ، ولجميع الكواكب حركات أخفى من المذكورة ، وتحتاج على الأصول السابقة ، إلى أفلاك أخر ، تستند إليها ، لم أتعرض لذكرها ، وقد ذكر بعضها في الكتب المبسوطة .
وكل حركة قلت إنها محتاجة إلى فلك صفته كذا ، فإنما أعني بذلك احتياجها اليه ، أو إلى ما يقوم مقامه ، واحدا « 1 » كان ذلك القائم أو أكثر وإذا قلت : فلك الثوابت ، فأريد بذلك فلكها ، أو أفلاكها ، فإنه لم يتحقق كونها في فلك واحد .
وجملة ما قد يحصل من أحوال هذه الأجسام السماوية ، أن منها أفلاكا « 2 » شفافة ، ومنها كواكب مضيئة .
والأفلاك « 3 » كثيرة : منها ما مركزه موافق لمركز الأرض ، تحقيقا أو تقريبا . ومنها ما مركزه خارج عن مركزها ، وهو اما محيط بها ، وهو المسمى بالخارج المركز ، أو غير محيط بها ، وهو فلك التدوير . واما الكواكب فأكثر من أن تحصى . والذي عرف منها بالرصد سبع متحيزة ، وألف ونيف وعشرون كوكبا ثوابت . وهذه المباحث أكثرها مبني على أن السماويات لا يعرض لها اختلاف سرعة وبطء ، ولا انخراق والتئام ، ولا
هامش
( 1 ) ك « واحد » .
( 2 ) أ « أفلاك » .
( 3 ) أ « وأفلاك » .