تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
تام النور . وإذا أنصرف عن المقابلة انتقض نوره ، وازدادت ظلمته ، إلى أن يجتمع بالشمس ، فلا يقابلنا من نوره « 1 » شيء . وإذا حصل القمر على مقابلة الشمس ، ووقع في ظل الأرض ، انحجب نور الشمس عنه فيبقى على ظلامه الأصلي . فأن لم يكن له ميل عن مسامتة الشمس أنخسف كله . وان كان له ميل أقل من مجموع نصف قطر القمر والظل ، انخسف بعضه . اما إذا كان الميل مساويا لمجموع نصف القطرين ، أو أكثر ، لم يقع في الظل المذكور ، ولم ينخسف . وهذا دليل على أن جرم الشمس أعظم من جرم الأرض . ولولا ذلك لوجب انخساف القمر في الاستقبالات كلها . ونحن إذا توهمنا خطوطا تخرج من طرفي قطر الشمس ، إلى طرفي قطر الأرض ، خارجة « 2 » كذلك بالاستقامة ، فإنها تتلاقى على نقطة . ولكون الأرض جرما كثيفا ، مانعا من نفوذ الشعاع ، وجب أن يقع لها ظل ( لوحة 316 ) محصور ، فيما بين تلك الخطوط ، على شكل مخروطي . ومتى ما صار القمر في نقطة التقاطع ، بين منطقة الفلك المائل ، وبين فلك البروج ، وكانت الشمس مسامتة لنقطة التقاطع أيضا ، ولم يكن للقمر ميل عن مسامتة الشمس ، فيصير حائلا بيننا وبينها ، فيرى وجهه كأنه سواد على صفحتها ، وذلك هو كسوف الشمس الكلي . وان كان له ميل عن مسامتة الشمس ، وكان الميل أقل من مجموع نصف قطر الشمس والقمر ، انكسف بعض الشمس . وان كان الميل أعظم أو مساويا لم ينكسف . والكواكب الخمسة من المتحيزة ، وهي التي غير الشمس والقمر قد يعرض لها ان تنزل صوب جهة المشرق ، وترجع إلى المغرب ، ثم تستقيم . ولا يختص ذلك بموضوع معين ، بل يقع في جميع أجزاء فلك البروج فحركتها ان لم يعرض للبسيط منها اختلاف ، ولم ينخرق بها الفلك ،
هامش
( 1 ) أ « بنورة » .
( 2 ) « خارجا » .
الجديد في الحكمة — صفحة 400 | ابن كمونة