فان اقتضاء الحركة المستديرة مغاير لاستدعاء المكان الطبيعي ، ثم في الأمكنة مكان طبيعي ، يطلبه المتحرك على الاستقامة ، وليس في الأوضاع وضع طبيعي يطلبه ( المتحرك ) « 1 » على الاستدارة ، ولذلك أسندت احدى الحركتين إلى الطبيعة ، دون الأخرى .
هذا حكم ما هو بسيط ( منها ) « 2 » ، ويلزم منه ألا يتخرق ولا يتخلخل ولا يتكاثف ، وألا يكون ثقيلا ولا خفيفا ولا حارا ولا باردا ، ولا رطبا ولا يابسا ، ولا قابلا للكون والفساد ، على قياس ما عرفت في المحدد .
وأما هل يجوز أن يكون في سائر الأفلاك مركب ، أو ان كان فيها ذلك فهل حكمه في امتناع اجتماع المثلين وغيره ، مما يلزمه هذا الحكم ، الذي هو لبسائطها ، ففيه نظر .
والذي يجب ان تتحققه ههنا ، أنه لو كانت السماويات أو شيء منها ، غير دائم الوجود ، أو كان شيء من اعراضها القارة ، أو شيء من أحوالها غير ثابت ، لافتقرت إلى فلك أو أفلاك أخرى متحركة على الدوام حركة دورية ، لا تتغير في شيء من ذلك ، لما ستعلم الاحادث الا وهو منفعل عن الحركة الدورية .
واما الاعراض الإضافية ، والتي ليست بقارة ، فيجوز اختلافها فيها . فأن حركاتها المختلفة يحصل بسببها لها اختلاف إضافات ، كالتثليث والتربيع والتسديس والمقارنة والمقابلة ، وأصناف من الاختلافات ، في مطارح شعاعاتها ، وامتزاجات تقع بينها ، ليس في قوة البشر استيفاء جميعها .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) سقطت من ك .