ولو كانت الكواكب كلها مركزة في فلك واحد يتحرك بحركته إلى المغرب ، ويحركها الفلك المحيط به إلى المشرق ، لتساوت حركتها ، إلى جهة المغرب ، في السرعة والبطء . ولم نجد الامر كذا ، فهي في عدة أفلاك يحيط بعضها ببعض .
وقد وجد القمر كاسفا لعطارد وللشمس « 1 » ووجد عطارد كاسفا للزهرة فعلم أن فلك القمر تحت فلك عطارد ، والشمس وفلك عطارد تحت فلك الزهرة .
ولما كانت الزهرة كاسفة للمريخ ، والمريخ كاسفا للمشتري ، والمشتري كاسفا لزحل ، وزحل كاسفا لبعض الثوابت ، علم أن فلك الكاسف تحت فلك المكسوف ، واحتمل كون الثوابت في فلك واحد ، أو في أفلاك متعددة متساوية الحركة .
والفلك المدير للكل تسمى منطقته معدل النهار ، ومحوره محور العالم ، وقطباه قطبي العالم ، وحركته بالنسبة إلى الآفاق ، أعني الدوائر المتوهمة « 2 » التي تفصل في كل موضع بين الظاهر من الفلك والخفي منه .
وتقطع معدل النهار على نقطتين متقابلتين ، تسمى أحداهما شرقية والأخرى غربية ، ( و ) « 3 » هي على ثلاثة أقسام : أما دولابية وهي في خط الاستواء ، وأما رحوية ، وهي في المواضع المسامتة لقطب العالم ، واما حمائلية ، وهي في غيرهما من المواضع . ووجدت الشمس في المساكن التي يدور الفلك فيها دولابيا مائلة إلى الشمال تارة ، وإلى الجنوب أخرى . ويبقى قريب نصف السنة في أحد الجانبين ، وقريب نصفها في الجانب الآخر .
هامش
( 1 ) أ « والشمس » .
( 2 ) أ « الموهومة » .
( 3 ) سقطت من ك .