تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
واما كونه ، هل يخلع صورة ويلبس أخرى . طالبة لنفس ذلك الجزء وهل يستحيل استحالة لا تؤثر في جوهره ، فذلك مما يتنبه على الحق فيه ، فيما يرد في المستأنف . وكذلك كونه هل يصح عدمه ، أو لا يصح . والمحدد ان كان فيه ميل مستدير ، فهو ميل إرادي ، إذ ليس حركته بالطبيعية إلى بعض الجوانب ، أولى من حركته إلى غيره ، لتساوي أوضاعه . والجهات الغير الطبيعية لا نهاية لها ، ولكن بحسب حركة الحيوان تتمايز جهات . فأن الذي اليه أول حركة النشوء ، يسمى فوق ، وما يقابله تحت . وإذا عني ( لوحة 313 ) بالفوق ، ما يلي رأس الانسان ، وبالسفل ما يلي قدميه « 1 » ، فهو مما يتبدل الوضع . ثم أن الأرض كرة ، والجانب الذي يلي رأس الواقف على موضع منها ، يلي أخمص الواقف على الجانب الآخر منها ، في مقابلته ، وبالعكس . ولا كذلك الفوق ، بمعنى القرب من الفلك ، والسفل ، بمعنى البعد عنه ، فان ذلك لا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . وأما اليمين « 2 » ، وهو الذي منه مبدأ الحركة ، واليسار وهو مقابله والقدام وهو الذي اليه الحركة الاختيارية طبعا . والخلف وهو المقابل له ، فظاهر ، أنها تختلف بحسب اختلاف الأوضاع . ولا يجوز وجود محددين ، لا يكون أحدهما محيطا بالآخر ، فإنهما لا يتراصان ، بل يكون بينهما فرجة ، فإن لم تملأ بجرم وقع الخلأ ، وهو محال . وان ملئت بجرم ، فهو جرم مستقيم ، لا محالة ، وله طرفان ، فاستدعى محددا فوقهما ، فلم يكونا محددين لكل الجهات ، وهو على خلاف ما فرض .
هامش
( 1 ) أ « قدمه » .
( 2 ) أ « اليمنى » .