وتغير الشكل لا يخلو من حركة مكانية من جهة إلى جهة ، فتكون الجهة قبل محددها ، فيعود الخلف المذكور . وأيضا ، فلو لم يكن كريا ، لكان بعض أجزائه أعلى من بعض ، مع أنه لا أولوية في تعين بعض أجزائه للعلوية وبعضها للسفلية .
ولا يقع التمييز فيما هو داخل فيه ، باعتبار الجهة ، لا بالمركز والمحيط ، فتتحدد به جهتان هما مأخذا امتداد واحد ، لا غير .
ومن تأمل ما قيل تأملا جيدا ، فلا يشك في وجود جسم هو منتهى الإشارات الجسمية ، محيط بكل الأجسام ، غير مركب ، وغير متحرك بالحركة المستقيمة ، وألا لكان لحركته جهة مفتقرة إلى تحدد « 1 » غيره .
وسيأتي لذلك مزيد تقرير .
والمحدد تتعين به أوضاع الأجسام ، وأماكنها ، ويتقدم على جميع الحركات والسكنات الطبيعية والقسرية بالطبع ، وان كان وضعه يتعين بما تحته ، لا بمعنى أن يتعين وضع كل واحد منهما بتعين وضع الآخر ، والا لزم الدور ، بل بمعنى أن يتعين وضع الأجزاء ، ووضع كل واحد منهما بوجود الآخر وبذاته ، لا يتعين وضعه .
والمحدد ليس بعض أجزائه المفروضة فيه ، إذ لا جزء له بالفعل ، كما سبق ، أولى بما هو عليه من الوضع والمحاذاة من غيرهما فكل وضع معين له . فهو من الأحوال الممكنة اللحوق ( به ) « 2 » ( لوحة ، 312 ) ، وكل ممكن اللحوق فممكن التبدل ، باعتبار ذاته .
وأن جاز أن يمنع من تبدله أمر خارجي . فوضع المحدود ممكن التبدل ولا يتأتى تبدله الا بالحركة ، ولا تتصور حركته الا بتبديل نسبته : أما إلى داخل فيه ، أو إلى خارج عنه .
هامش
( 1 ) أ « محدد » .
( 2 ) سقطت من أ .