تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ومتى كان الجسم المحدد محيطا كفى ، لتحديد الجهتين ، لان الإحاطة تثبت المركز ، فتثبت غاية البعد منه ، وغاية القرب ، من غير حاجة إلى جسم اخر . ولو فرض المحدد محاطا تحدد به القرب ، ولم يحدد البعد ، فلم يكف لتحديد الجهتين ، والا لكانت جهة البعد تتحدد بالخلاء ، بل لا بد من جسم محيط ، لتحديد الجهة الأخرى . وأجمالي هذا الكلام هو أن يقال : ان التحديد انما يكون بجسم مستدير ، أو أجسام مستديرة ، لان المحدد يجب ان يكون جسما طبيعيا . ولو كان المحدد جسمين أو أكثر لزم ان يكون قد تحددت الجهة من قبل الجسمين أو الأجسام ، وأن تكون تلك الأجسام يصح عليها مفارقة أمكنتها . ومحدد الجهات ، - كما ستعرف - لا يصح عليه مفارقة مكانه ، ولو كان المحدد جسما واحدا مستديرا ، من حيث هو واحد ، وتحدد منه سطح القرب ، وسطح البعد ، لزم ان يكون شيء واحد مطلوبا مهروبا عنه ، فيجب أن يكون الجسم المستدير المحدد يحدد بمحيطه ومركزه . وههنا وجه آخر في اثبات محدد ( الجهات ) « 1 » مبني عللى تناهي الابعاد . وتقريره أن الإشارة الحسية لكون الابعاد ، لا بد وأن تكون متناهية ، كما مر ، غير ممكن ذهابها إلى ما لا نهاية له . وكذا المتحرك القاصد جهة ، والجهة المشار إليها ، والمقصودة بالحركة ، لا بد وأن تكون موجودة في نفسها ، والا لم تصح تلك الإشارة والقصد ، فإنه ليس حال ما يتحرك حركة مكانية كحال ما يتحرك من كيفية إلى كيفية مثلا ، فان الكيفية المتحركة إليها متحصلة بنفس الحركة ، وليست الجهة للحركة الأينية كذلك .
هامش
( 1 ) سقطت من أ .
الجديد في الحكمة — صفحة 384 | ابن كمونة