فأن من الرياح والزوابع ، ما يقلع الأشجار العظام ، ويختطف المراكب من البحار . ومن الصواعق ما ينزل إلى قعر البحر ، فيحرق ما يمر به ، من الحيوانات التي فيه . وربما وقع على جبل فدكه ( دكا ) « 1 » وقد يكون جرم الصاعقة دقيقا مثل حد السيف ، فيقطع ما يصادفه من الأشياء الصلبة بنصفين ، ولا يكون مقدار الانفراج الا قليلا ، هذا ، مع أن مادتها ، قد قيل : انها تكون لطيفة جدا ، لشدة تسخنها .
واللطافة توجب شدة الانفعال ، لا قوة الفعل ، لا سيما ، مثل هذه الأفعال العظيمة . وقد تنفذ في النبات والأشياء الرخوة ، وتنصدم بالأشياء الصلبة : كالحديد والذهب ، فتذيبها ، حتى تذيب الذهب في الكيس ، ولا تحرق الكيس ، وتذيب ذهب المراكب ، ولا تحرق السير .
ومن الكواكب ذوات الأذناب ما يبقى شهورا عديدة ، وقد يعد فيها ماله حركتان : طويلة وعرضية .
والأسباب المادية ( والفاعلية ) « 2 » التي ذكرتها لا تكفي في هذه وأمثالها ، بل لا بد من القوى الروحانية ، حتى تتم هذه الأمور وما يجري مجراها .
وليس في قوة من شاهدناه ، أو سمعنا به ، من البشر ، أن يعرف العلل التامة ، لكل واحد واحد ، من هذه المتكونات على ( لوحة 308 ) التفصيل ، بل ولا أن يحصرها ، فضلا عن أن يحيط بعلة كل واحد منها .
وإذ لا سبيل لنا إلى استقصاء ذلك ، فالاقتصار على هذا القدر منها ، هو أحرى وأولى .
هامش
( 1 ) سقطت من أ
( 2 ) سقطت من ك .