بعد عن تلك الأضواء يراها بهواء الجو ، لعدم تلونه على صرافته ، لا يستضيء الا بمخالطة ماله لون .
وقد تحدث من بقية مادة الشهب السموم ، مع أنه قد يكون أيضا .
من عبور الريح . على أرض غلب عليها التسخن .
وأما ما يحدث في الأرض فهو اما على وجهها أو تحتها . فمن ذلك ارتفاع الجبال والتلال .
وسببه أن الحر العظيم إذا صادف طيفا كثيرا لزجا ، اما دفعه أو على مرور الأيام ، عقده حجرا عظيما . وذلك الطين بعد تحجره تختلف أجزاؤه في الصلابة والرخاوة . والمياه القوية الجري ، أو الرياح العاصفة ، تحفر الرخوة فتبقى الصلبة مرتفعة ، لكون الرياح والسيول لا تزال تغوص في تلك الحفر . وقد تتكون الجبال من تراكم عمارات تجزأت في أزمنة متطاولة ، ومن غير ذلك .
ومنافع الجبال كثيرة ، فأن كثيرا من العيون والسحب والمعادن تتكون فيها ، أو فيما يقرب منها ، فإنها لصلابتها لا تنفصل الأبخرة عنها ، بل تحتقن فيها ، فتصير مبدأ للعيون ، كما ستعرف .
ويشبه أن يكون مستقر الجبال مياها ، وقد شبهت الجبال بالأنابيق والأراضي التي تحتها بالقروع ، والعيون بالأذناب ، والبحار والأودية بالقوابل ، وفي باطن الجبال من النداوات ما ليس في سائر الأراضي ، وهي بسبب ارتفاعها أبرد ، فتبقى على ظواهرها من الأنداء والثلوج ، ما لا تبقى على غيرها .
والأبخرة المتصاعدة تحتبس فيها ، فلا تتفرق ، ولا تتحلل . وكل ذلك ، مما يوجب تكون السحب ، ولكون مواد المعادن ، وهي الأبخرة الباقية مدة مديدة ، في موضع واحد ، يوجد فيها كثيرا ، كانت المعادن فيها كثيرة . « 1 »
هامش
( 1 ) أ « لا » .