تعالى عنه علوّا كبيرا .
فلا تكون هي ، المدبّرات ، كمتعلّقات ، وفي بعض النّسخ ، « كمعلّقات » ، حصلت من أحوال المدبّر وحده ، كالشّهوة والغضب والحواسّ الظّاهرة والباطنة الحاصلة في الأبدان الإنسانيّة من أحوال مدبّراتها الباطلة ببطلان تلك الأحوال لبطلان العلاقة البدنيّة . أو مع غيره ، أي : غير المدبّر . وتقديره : « كمتعلّقات حصلت من أحوال المدبّر مع غيره » ، كالصّقاليّات ، أي الصّور الحاصلة من المرايا الصّقليّة ، فإنّها ، أي : فإنّ حدوثها وحصولها من العقل المفارق مشروطة ، وفي بعض النّسخ :
« مشترطة » بشهود الحسّ الباصر .
ولهذا تبطل تلك الصّور ببطلان صقالة المرآة أو الباصرة ، فإنّ نسبتهما إلى تلك الصّور كنسبة المحلّ إلى النّقوش الّتى فيه . إذ نسبة ما عدا نفس فاعليّة تلك الصّور الّتى تتعلّق بالمفارق ممّا يتوقّف عليه تلك الصّور إلى تلك الصّور وإلى مالها من الخواصّ ، كنسبة المحلّ إلى الحالّ .
وكما أنّ النّقوش تتغيّر وتبطل بتغيّر ما هو كالمحلّ لها ، أي المرأة والجليدية .
وإليه الإشارة بقوله :
ونسبتة غير نفس الفاعليّة ، ممّا يتوقّف عليه تلك الصّور ، إلى مالها ، لتلك الصّور من الآثار والخواصّ ، كالمحلّ للنقوش ، وفي بعض النّسخ : « المنقوش » ، كانت ، النّقوش ، منه ، من المحلّ ، أو من غيره . وإنّما قال « كالمحلّ » ، لما عرفت أنّ البصر ليس محلّا لتلك الصّور ولا المرآة .
فإذا بطل حال المبدأ ، أي حال المدبّر الّذى حصل منه المتعلّقات ، بطلت ، المتعلّقات . وإذا لم تكن نسبة المدبّرات إلى مبدئها ، لثباته واستمراره ، كنسبة المتعلّقات إلى مبدئها ، لتغيّره وعدم استمراره ، فلا يتصوّر بطلان الأنوار ، كما تصوّر بطلان المتعلّقات ، بل تدوم الأنوار بدوام موجبها ، وهو المراد من قوله :
فالنّور المجرّد موجبه دائم فيدوم .
ولو كانت الأنوار المدبّرة قابلة للعدم ، لكان انعدامها للهيئآت الظّلمانيّة ، لأنّها
شرح حكمة الاشراق — صفحة 474
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص٤٧٤