النّقل الّذى قالوا به هو من الإنسان إلى الحيوان فقط ، أو إليه وإلى النّبات فقط ، أو إليهما وإلى المعادن ، كما مرّ غير مرّة ، قد يقع فيها خلاف
وتمسّك بعض الإسلاميّين في صحّة التّناسخ ووقوعه ، بآيات من الوحي ، مثل قوله تعالى :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ »
، أي : بالفساد ،
« بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها »
، ( النساء ، 56 ) أي : بالكون ، وقوله تعالى :
« كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها »
، أي : من النيّران المختلفة ( 239 ) الّتى هي دركات جهنّم ، يعنى : أبدان الحيوانات ، كما سبق تقريره .
« أُعِيدُوا فِيها »
، ( السّجدة ، 20 ) في تلك النّيران الّتى هي الأبدان ، وقوله :
« ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ »
، ( الأنعام ، 38 ) أي :
أنّهم كانوا طوائف مثلكم في الخلق والمعيشة وغيرهما من الصّناعات والعلوم ، إلّا أنّه انتقلت نفوسهم عن الصّورة الإنسانيّة إلى هذه الصّور .
وآيات المسخ والأحادث الواردة في أنّ النّاس يبعثون على صور مختلفة بحسب أخلاقهم كثيرة ، كقوله تعالى :
« وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ »
( المائدة ، 60 ) أي : مسخهم إليها وجعلهم عبدة الدّنيا ، المستخدمين للأعمال ، كالخيل والبغال والبقر والجمال وأمثالها . وقوله :
« فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
( البقرة ، 65 ) يعنى : بعد المفارقة البدنيّة . وقوله
« وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ »
( الإسراء ، 97 ) أي : على صور الحيوانات المتنكّسة الرّؤوس ،
وكقوله ، عليه السلام : « يحشر النّاس يوم القيامة على صور مختلفة » . وقوله :
« كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون » . ولهذا قال ، ما معناه : « إنّه يحشر من خالف الإمام في أفعال الصّلاة ورأسه رأس حمار » ، فإنّه إذا عاش في المخالفة الّتى هي عين البلاهة والحماريّة تمكنّت فيه ولتمكّن البلادة فيه يحشر على صورة الحمار ، إلى غير ذلك ممّا يطول الكتاب بذكره
وكما ورد في الوحي حكاية عن الأشقياء :
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ »
، يعنى : من الأبدان الحيوانيّة ،
« مِنْ سَبِيلٍ »
( غافر ، 11 ) حتّى لا نموت مرّات أخرى . وكقوله تعالى في السّعداء :
« لا يَذُوقُونَ