المقدار الكبير في الصّغير : بأنّ الرّطوبة الجليديّة تقبل القسمة إلى غير النّهاية ، كما بين في الأجسام ، والجبل أيضا صورته قابلة للقسمة إلى غير النّهاية ، وإذا اشتركا في لا نهاية القسمة وتساويا فيها ، فيجوز أن يحصل المقدار الكبير ، فيها ، في الحدقة الصّغيرة .
وهذا باطلّ ، فإنّ الجبل ، وإن كان قابلا للقسمة إلى غير النّهاية ، وكذا العين ، إلّا أنّ مقدار الجبل أكبر من مقدار العين بما لا يتقارب ، وكذا كلّ جزء يفرض في الجبل في القسمة على النّسبة أكبر من أجزاء العين ، فكيف ينطبق المقدار الكبير على الصّغير ؟
وهذا كما يقوله قائل : الجبل تسعة قشرة بندقة ، لتساويهما في قبول القسمة إلى غير النّهاية . وهو كلام في غاية الرّكّة والسّقوط .
وقال بعضهم ، بعض القائلين بالانطباع : لا نسلّم أنّ الصّورة المنطبعة إن لم يكن لها المقدار العظيم لم ير الجبل عظيما . وذلك : إنّ النّفس تستدلّ بالصّورة المنطبعة ، وإن كانت أصغر من المرئىّ ، على أنّ ما مقدار صورته هذا ، كم يكون أصل مقداره ؟
وهذا باطل ، فإنّ رؤية المقدار الكبير إنّما هو بالمشاهدة ، لا بالاستدلال .
وبعضهم جوّز أن يكون في مادّة واحدة ، كمادّة الجليّدية فيما نحن فيه ، مقدار صغير لها وآخر كبير هو مثال للغير ، أي : شبح المبصر ، لكون المادّة قابلة لهما .
فألزمهم الخصم : بأنّ المقدار الّذى للجبل ، إذا انطبع في الجليديّة لا يجتمع ، أي :
لا ينضمّ ، ما يفرض أجزاء ذلك الامتداد بعضها مع بعض في محلّ ، أي : جزء ، واحد ، من الجليديّة ، فإنّه لو كان كذا ، ما بقي مشاهدة التّرتيب . بين أجزائه من مقادير الطّول والعرض والعمق ، لانضمام امتداداته واجتماعها في أقلّ جزء من الجليديّة .
وإذ لا يجتمع ما يفرض أجزاء ذلك الامتداد ، فكلّ ما يفرض جزءا لذلك الامتداد ، فهو في جزء آخر من الجليديّة . فإن استوى مقدار الجليديّة مع مقدار الصّورة الامتداديّة [ للجبل ] فلا يتصوّر مشاهدة عظمه . والتّالى باطل ، لإنّا نشاهد عظمه .
وإن زادت الصّورة الامتداديّة على مقدار الجليديّة ، وقد استغرقت أجزاء
شرح حكمة الاشراق — صفحة 262
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص٢٦٢