الجليديّة بأجزائها ، فلها أجزاء وامتداد خرج عن حدّ العين ، فلا يرى ، الجبل ، كما هو ، بل يرى ما انطبع منه في الجليديّة ، وهو بعض الجبل . ولا يكون المقدار الزّائد على الجليديّة في محلّ . وهو محال .
ومن أنصف تفطّن لصعوبة انطباع الشّبح . وهذه قاعدة مهمّة جدّا فيما نحن بسبيله . على ما سيظهر في قسم الأنوار إن شاء اللّه .
قاعدة ( في حقيقة صور المرايا )
والمراد من المرآة كلّ صقيل من الأجسام ، حتّى الماء والبلّور والجليديّة ، فإنّها كالماء الصّافى والبلّور ، يظهر ( 133 ) عند مقابلته لشئ الأشباح والمثل الرّوحانيّة للشّىء المقابل .
إنّ الصّورة ، وفي أكثر النّسخ : « اعلم أنّ الصّورة » ليست في المرآة ، وإلّا ما اختلفت رؤيتك للشّىء فيها باختلاف مواضع نظرك إليها . إذ الهيئآت الثّابتة في الأجسام ، كالسّواد وغيره ، لا يختلف رؤيتنا لها باختلاف مواضع نظرنا إليها .
وأيضا إذا لمست المرآة بإصبعك ، وهي بعيدة عن وجهك بذراع ، صادفت بين صورة إصبعك وملتقى إصبعك وبين صورة الوجه ، المرئيّة في المرآة ، مسافة ، لا يفي بها عمق المرآة ، فليست الصّورة فيها . على أنّ الصّورة لو كانت فيها ، لكانت في سطحها الظّاهر ، إذ هو المصقول منها . وليس كذا ، إذ لو كان كذا لما صادفت المسافة المذكورة أصلا . وليست هي في الهواء ؛ لأنّه شفّاف لا يظهر فيه شئ .
ولا يقال : هذا الهواء الّذى نحن فيه - وهو ما تحويه كرة البخار الّتى بعد سطحها عن جميع جوانب الأرض سبعة عشر فرسخا ، على ما حقّقناه وبرهنّا عليه في مؤلّفاتنا في علم الهيئة - كثيف ، ولهذا يقبل النّور والظّلمة ويحدث اللّيل والنّهار ، وإذا جاز فيه ظهور النّور والظّلمة فلم لا يجوز ظهور الصّورة فيه ؟
قلنا : نحن نقطع بالبديهة أنّا لو كنّا في الهواء الشّفّاف - وهو الخالي عن الهيئات ، أعنى ما فوق كرة البخار الّذى لا يقبل النّور والظّلمة ، ولذلك لا يكون