الظّلّ الّذى لا يخلو عن ظلمة ، فلا يلزم ولا ندّعى .
ولهذا - أعنى ولمعارضة الظّلّ للأتمّ بياضا وسوادا - امتازت الأنوريّة عن الأبيضيّة والأسوديّة واللّون عن النّور . وإلى هذا أشار بقوله : وليس ذلك ، أي :
التّمايز بين الأنوريّة وبين الأسوديّة والأبيضيّة ، من ، جهة ، الظّلمة ، وكونها سببا له ، لاعتبار كونه في الظّلّ ، وهو لا يخلو عنها .
قلنا : ذلك التّمايز واقع في الشّعاع أيضا ، فإنّا إذا نقلنا السّواد الأتمّ إلى الشّعاع والأنقص إلى الظّلّ يصير الأتمّ ، سوادا ، أنور ، مع بقاء أشدّيّته ، في السّواد . وكذا لو نقلنا الأتمّ بياضا إلى الشّعاع يصير أنور مع بقاء أشدّيّته في البياض . ولمّا بقيت شدّة السّواديّة والبياضيّة ( 131 ) مع الأنوريّة تمايزت عنهما ، ودلّ على أنّ الأبيضيّة والأسوديّة غير الأنوريّة ، واللّون غير النّور .
وإمّا أن يكون الظّهور ، ظهور السّواد والبياض للبصر ، في الأعيان ، أي : في الخارج ، شيئا آخر غير السّواد والبياض ، فهو المطلوب .
فتنقّح ، ممّا ذكرنا ، أنّ الشّعاع غير اللّون ، وإن لم يتحقّق اللّون ، أي : ظهوره ، لا وجوده ، دونه ، دون الشّعاع ، لأنّه شرط ظهوره ، كما عرفت ، وهذا هو الحقّ في هذه المسألة .
وليست هذه المسألة ، وهي أنّ الشّعاع غير اللّون ، من مهمّاتنا ، في المباحث الحكميّة . ولو كان الحقّ معهم فيها ، وهو أنّ الشّعاع عين اللّون ، ما كان يضّرّنا ، إذ لا يبتنى عليها مسألة مهمّة .
حكومة ( 9 ) ( في تضعيف ما قيل في الابصار )
ظنّ بعض النّاس ، وهم أرباب العلوم الرّياضيّة ، سيّما أصحاب المناظر منها ، أنّ الإبصار هو بخروج شعاع من العين يلاقى المبصرات . فيحصل عند الملاقاة الإبصار .
وهو باطل ، لأنّ هذا الشّعاع إمّا أن يكون عرضا أو جسما .