إحديهما موجبة أو كلّيّة أو ضروريّة ، والأخرى سالبة أو جزئية أو غير ضروريّة ، علمنا أنّ حالهما كما سبق ، من كونهما محيطتين موجبتين ضروريّتين ، يستحيل إثبات محمول إحديهما لموضوع الأخرى ، ومستلزمتين لتباين الموضوعين وإنتاج النّتيجة الضّروريّة ، ولهذا اكتفينا به في هذا السّياق .
وتركنا التّطويل ، اى : تطويل المشّائين ، على أصحابه في الضّروب ، وهي أنّ المنتج منها فيه أربعة ، والبيان ، اى : في بيان إنتاج الضّروب ، والخلط ، أي :
الاختلاطات .
ولهذا ، أي : ولهذا السّياق ، مخرج ، أي : بيان من الشّرطيّات ، من أنّه لو كان موضوعا هاتين المقدّمتيّن ممّا يصحّ دخول أحدهما في الآخر ، فما وجب على جزئيّات أحدهما ما أمكن على جزئيّات الآخر ، أو امتنع ؛ ويستثنى نقيض التّالى وهو أنّه وجب على جزئيات أحدهما ما أمكن أو امتنع على جزئيات الآخر ، لنقيض المقدّم ، وهو أنّ موضوعي هاتين المقدّمتين ممّا يمتنع دخول أحدهما في الآخر .
فهذه طريقة الإشراقيّين في بيان الشّكل الثّانى ، وأمّا طريقتهم في بيان الشّكل الثالث ، فهي المشار إليها بقوله :
قاعدة
وإذا وجدنا شيئا واحدا معيّنا ، كالأوسط في الثّالث ، وصف بمحمولين ، أي :
محمول الصّغرى وهو الأصغر ، ومحمول الكبرى ، وهو الأكبر ؛ علمنا أنّ شيئا ، واحدا ، من أحد المحمولين ، أي : من الأصغر ، موصوف بالمحمول الآخر ، أي : بالأكبر ، ضرورة . مثل « أن يكون زيد حيوانا وزيد إنسانا » ، علمنا أنّ شيئا من الحيوان إنسان ، بل وشئ من الإنسان حيوان على أىّ طريق كان ، أي : تأليف المقدّمتين . والمعنى :
أنّه ، سواء كان : « زيد حيوان » صغرى و « زيد إنسان » ، كبرى ، أو كان بالعكس ، فإنّه ينتج ، إلّا أنّ الأوّل ينتج : أنّ شيئا من الحيوان إنسان ، والثّانى أنّ شيئا من الإنسان حيوان .
وإذا كان هذا الشّىء المعيّن ، أي الأوسط معنى عامّا ، أي كلّيّا ، كالإنسان لا جزئيا ،