الآخر ، لأنّ المحمول على المحمول على الشّىء محمول على ذلك الشّئ ، فيمتنع إذن أن يوصف أحدهما ، أحد الموضوعين ، بالآخر ، أيّهما جعل موضوعا في النّتيجة وأيّهما حمل هيهنا ، فالنّتيجة ضروريّة بتّاتة ، نحو : « بالضّرورة لا شئ من الإنسان بإله ، أو لا شئ من الإله بإنسان » ، وكذا « لا شئ من الصّهّال بإنسان ، أو لا شئ من الإنسان بصهّال » ، لامتناع حمل محمولها أو وجوب السّلب فيها ،
وإنّما كانت نتيجة هاتين القضيّتين ضروريّة بتّابة ، لامتناع حمل محمولها محمول هذه النّتيجة ، وهو أحد الموضوعين على موضوعها ، وهو الموضوع الآخر ، أو لوجوب السّلب في النّتيجة ، لوجوب سلب أحد الموضوعين عن الآخر ، لتباينهما .
فما يكون في المقدّمتين من جهات أو سلوب ، فيجعل جزءا للمحمول . مثل قولك :
« كلّ إنسان بالضّرورة ممكن الكتابة » ، فإنّه جعل فيها جهة الإمكان جزءا للمحمول . و « كلّ حجر بالضّرورة ممتنع الكتابة » ، فإنّه جعل فيها السّلب الضّرورىّ جزء للمحمول ، بأن جعل بدله الامتناع ، فيعلم أنّ « الإنسان بالضّرورة ممتنع الحجريّة » .
وحينئذ لا يشترط اتّحاد المحمول أيضا من جميع الوجوه في هذا السّياق خاصّة .
أي : وللزوم النّتيجة عن المشتركين في محمول غير متّحدين من جميع الوجوه ، كممكن الكتابة وممتنع الكتابة ، لا يشترط اتّحاد المحمول أيضا من جميع الوجوه في هذا السّياق ، وهو « الشّكل الثّانى » خاصّة ، كما ذهب إليه المشّاؤون . ومعنى قوله : « أيضا » ، أنّه لا يشترط اتّحاد المحمول في هذا الشّكل كما كا يشترط اختلاف مقدّمتيه في الكيف عند الإشراقيّين ، بخلافهما عند المشّائين .
بل إنّما يعتبر الشّركة فيما وراء الجهة المجعولة جزء المحمول ، كاشتراك المحمولين المذكورين في الكتابة الّتى هي وراء الجهة المجعولة جزءا للمحمول ، وهي الممكن في الأولى والممتنع في الثّانية .
ويجوز تغاير جهتي القضيّتين فيه ، أي : في هذا السّياق ، وهو الشّكل الثّانى ،
و
شرح حكمة الاشراق — صفحة 108
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص١٠٨