يكن كافيا فلابد من ثالث يتوسطهما ؛ بحيث يكون ثبوت ذلك المحمول له وثبوته للموضوع بينا حتى يتولد من ذينك العلمين ، العلم بثبوت ذلك المحمول ، لذلك الموضوع ، فيكون ذلك الثالث مشتركا لا محاله بين المقدمتين فذلك الثالث يسمى الحد الأوسط ، وموضوع المطلوب بسمى الحد الأصغر ومحموله يسمى الحد الأكبر والمقدمة التي فيها الأصغر الصغرى ، والتي فيها الأكبر الكبرى ، وتأليف المقدمتين بسمى اقترانيا وهيئة ذلك التأليف يسمى شكلا .
إشارة : الترتيب الطبيعي في القياسات أن يدخل الأصغر تحت الأوسط ، والأوسط تحت الأكبر فحينئذ يعلم دخول الأصغر تحت الأكبر . وهذا هو الشكل الأول - وهو القياس الكامل التام -
فإن عكست كبراه فقط ، صار الأوسط محمولا في المقدمتين معا - وهو الشكل الثاني - ولذلك فان الشكل الثاني يوتد إلى الأول بعكس كبراه .
وإن عكست صغراه فقط صار الأوسط موضوعا في المقدمتين معا وهو الشكل ولذلك فان الشكل الثالث يرتد إلى الأول بعكس صغراه .
وأما إن عكست مقدمتي الشكل الأول معا حتى صار الأوسط موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى فحينئذ يقع الأوسط في الطرفين والطرفان في الوسط ويتشوش النظم جدا ، وتتضاعف المكلفة فإن التغير في الثاني والثالث إنما وقع في مقدمة واحدة وههنا وقع في المقدمتين معا - وهذا هو الشكل الرابع - وقد أهملوه لهذا السبب .
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 62
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٢