النهج الخامس في الحجج وهو التركيب الثاني
إشارة : الحجة العقلية ثلاثة أنواع : القياس . والاستقراء والتمثيل .
وذلك لأنه إما أن يحكم على الجزئي ، لثبوت ذلك الحكم في الكلى . وهو القياس . أو يحكم على الكلى ، لثبوته في الجزئي وهو الاستقراء . أو يحكم على الجزئي لثبوت الحكم في جزئي آخر . وهو التمثيل .
أما الاستقراء : فهو الحكم على كلى بما وجد في جزئياته الكثيرة وهو لا يفيد اليقين . فإنه ربما كان حال ما لم يستقرأ بخلاف ما استقرىء .
وأما التمثيل : فهو الحكم على جزئي ، بمثل ما وجد في جزئي آخر ، يوافقه في معنى جامع . فالمشبه يسمى فرعا ، والمشبه به أصلا ، والجامع علة .
وما فيه التشبيه حكما . وهو أيضا ضعيف لأنه لا يلزم من اشتراك ذينك الجزئيين في معني ، اشتراكهما في سائر الأمور ، بل إن ثبت أن المعنى الجامع هو السبب لثبوت الحكم في المشبه به ، حصل المقصود ، إلا أنه يصير في الحقيقة قياسا ، لأنك أدرجت ذلك الجزئي تحت ذلك الوصف المشترك بينه وبين الأصل ، ثم حكمت على كل ماله ذلك الوصف بذلك الحكم .
وأما القياس : فهو العمدة . وهو قول مؤلف من أقوال ، إذا سلم ، لزم عنها لذاتها ، قول آخر .
وأما المقدمة : فهي قضية جعلت جزء قياس ، والحدود هي الأجزاء