لم قلتم : إن التعين أمر ثبوتي ؟ ولم لا يجوز أن يكون معناه هو أنه ليس غيره ؟
والذي يدل على امتناع كونه أمرا ثبوتيا وجوه :
الأول : لو كان التعين أمرا ثبوتيا لكانت التعينات متساوية في ماهية كونها تعينا ولكان كل واحد منها مباينا للاخر بتشخصة ، فيلزم أن يكون تعين زائدا عليه ولزم التسلسل .
الثاني : لو كان التعين زائدا عليه لكان اختصاصه بذلك الزائد موقوفا على تميزه وتعينه ، فلو كان تعينه وتميزه لذلك الزائد لزم التسلسل .
الثالث : لو كان التعين زائدا عليه لكان كل واحد منهما ممتازا عن الآخر ، فيكون ذلك التعين الواحد لا يكون واحدا بل واحدين ، ثم لكل واحد من ذينك الواحدين تعين ، فيصير أن أربعة وهلم جرا ويلزم أن لا يكون التعين الواحد تعينا واحدا بل تعينات غير متناهية .
الجواب : الوجوب له معنيان . أحدهما عدم الحاجة إلى الغير ، وهذا عدم . والثاني : كون الحقيقة لما هي مقتضية للوجود .
وندعى أن هذا المفهوم أمر وجودي ويدل عليه وجوه :
الأول : إن الوجوب تأكد الوجود وقوته . فلو كان الوجوب عدميا لكان تأكدا للشئ بنقيضه . وهو محال .
الثاني : إن الوجوب يناقضه اللا وجوب الذي هو محمول على الممتنع الذي يجب أن يكون معدوما وعلى الممكن الخاص الذي قد يكون معدوما والمحمول على المعدوم معدوم ، فاللا وجوب معدوم فالوجوب ثبوت ضرورة كون أحد النقيضين موجودا .
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 139
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٩