وقد تنقلب الأرض ماء كما تحل الأجساد الصلبة الحجرية مياها سيالة .
وإذا ثبت أن الأرض تنقلب ماء والماء هواء والهواء نارا ، ثبت : أن لهذه الأربعة هيولى مشتركة ، وأن الكون والفساد على كلها جائز .
الصفة الثالثة : هذه الأربعة هي الأركان الأول لعالمنا هذا . فالنار خفيف مطلق ينحو نحو جهة فوق . والأرض ثقيل مطلق . والهواء خفيف لا بالإطلاق . والماء ثقيل لا بالإطلاق . وأنت إذا تعقبت جميع الأجسام التي عندنا وجدتها منتسبة بحسب الغلبة إلى واحد من هذه .
الصفة الرابعة : هذه الأربعة هي « الإسطقسات » للأجسام المركبة التي في هذا العالم . وإنما عرف ذلك بتركب هذه المركبات عنها وانحلالها إليها .
ثم هذه المركبات إنما تتولد عنها لحصول أمزجة تقع فيها على نسب مختلفة ، وتكون تلك الأمزجة معدة لتلك المواد لقبول صور مختلفة بحسب المعدنيات والنبات والحيوان .
الصفة الخامسة : إن لكل واحد من هذه الأربعة صور مقومة منها تنبعث ( عنها ) كيفيته المحسوسة . ويدل عليه أمور :
أحدها : إن تلك الكيفيات قد لا تبقى حال بقاء الصورة المقومة للماهية ، مثل ما يعرض للماء أن يسخن أو يختلف عليه الجمود والميعان ، مع أن المائية محفوظة . والباقي غير الزائل .
وثانيها : إن الصورة المقومة لا تقبل الأشد والأضعف . وهذه الكيفيات تقبلها .
وثالثها : إن هذه الصور مقومات للهيولي ، والكيفيات أعراض ، والأعراض لواحق .
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 112
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٢