تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محك النظر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الحدين بالآخر وعرفنا الوصف الذي فيه يتفاوتان من زيادة أو نقصان وجرّدنا النظر إلى ذلك الوصف وأبطلناه بطريقة أو أثبتناه بطريقة ، مثاله إذا قلنا المغصوب مضمون وولد المغصوب مغصوب فكان مضمونا ، فيقول الخصم نسلّم أن المغصوب مضمون ولكن لا نسلّم أن الولد مغصوب ، فنقول الدليل على أنه مغصوب أن حد الغصب قد وجد فيه ، فإن حد الغصب إثبات اليد العادية على مال الغير وقد وجد ، وربما يمنع كون اليد عادية وكونه إثباتا بل يقول هو ثبوت ، ولكن ليس ذلك من غرضنا بل ربما قال أسلّم أن هذا موجود في الولد ولكن لا أسلّم أن هذا حد الغصب ، فهذا لا يمكن إقامة البرهان عليه إلا أنا نقول هو مطّرد منعكس فما الحد عندك ، فلا بد من ذكره حتى ننظر إلى موضع التفاوت فيقول بل حد الغصب إثبات اليد المبطلة المزيلة لليد المحقة ، فنقول قد زدت وصفا وهو الإزالة . فلننظر هل يمكننا أن نقدر اعتراف الخصم بثبوت الغصب مع عدم هذا الوصف ، فإن قدرنا عليه كأن يقول الزيادة محذوفة ، وذلك بأن يقول الغاصب من الغاصب يضمنه المالك ، وقد أثبت اليد العادية وما أزال المحقة بل المزال لا يزال ، وكان الأول قد أزال اليد المحقة فهذا طريق قطع النزاع ، وأما الناظر مع نفسه فإذا تحرّر له الشيء وتلخص له اللفظ الدال على ما تحرّر في ذهنه علم أنه واجد للحد .

القانون الخامس :

في حصر مداخل الخلل في الحدود : وهي ثلاثة فإنه تارة يدخل من جهة الجنس وتارة من جهة الفصل وتارة من جهة أمر مشترك بينهما . أما الخلل في الجنس فأن يؤخذ الفصل بدله كما يقال في حد العشق أنه إفراط المحبة ، وينبغي أن يقال المحبة المفرطة ، فالإفراط يفصلها عن سائر أنواع المحبة . ومن ذلك أن يؤخذ المحل بدل الجنس ، كقولك حد الكرسي أنه خشب يجلس عليه ، والسيف أنه حديد يقطع به بل ينبغي أن يقال للسيف أنه آلة صناعية من حديد يقطع به ، بل ينبغي أن يقال للسيف أنه آلة من حديد مستطيلة مع تقوس ويقطع بها كذا ، فالآلة جنس