تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محك النظر — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
تركته تشوّش النظم ولم تخرج الحقيقة عن كونها مذكورة مع اضطراب اللفظ والإنكار عليك في ذلك أقل ممّا في الأول . وهو أن تقتصر على الجسم . والثالث أنك إذا وجدت الجنس القريب فإيّاك أن تذكر البعيد معه فيكون مكررا كما تقول مائع شراب ، أو تقتصر على البعيد فيكون مبعدا كما إذا قيل ما الخمر فلا تقل جسم مسكر مأخوذ من العنب . وإذا ذكرت هذا فقد ذكرت ما هو ذاتي ومطرد ومنعكس ولكنه مخيّل قاصر عن تصور كنه حقيقة الخمر . بل لو قلت مائع مسكر كان أقرب من الجسم ، وهو أيضا ضعيف . بل ينبغي أن تقول شراب مسكر ، فإنه الأقرب الأخص ولا تجد بعده جنسا أخصّ منه . فإذا ذكرت الجنس فاطلب بعده الفصل ، إذ الشراب يتناول سائر الأشربة ، واجتهد أن تفصّل بالذاتيات إلا إذا عسر عليك ، وهو كذلك في أكثر الحدود ، فاعدل بعد ذكر الجنس إلى ذكر اللوازم واجتهد أن يكون ما ذكرته من اللوازم الظاهرة المعروفة ؛ فإن الخفي لا يعرف به كما إذا قيل ما الأسد قلت سبع أبخر يتميّز بالبخر عن الكلب ، فإن البخر من خواصه ولكنه من الخواص الخفيّة ، ولو قلت شجاع عريض الأعالي لكانت هذه اللوازم والأعراض أقرب إلى الفهم لأنها أجلى وأكثر ما يرى في الكتب من الحدود رسمية ، إذ الحقيقة عزيزة ورعاية الترتيب حتى لا يبتدي بالأخص قبل الأعم عسير ، وطلب الجنس الأقرب عسير . فإنك ربما تقول في الأسد إنه حيوان شجاع ولا يحضرك لفظ السبع ، فتجتمع أنواع من العسر ، وأحسن الرسميات ما وضع فيها الجنس الأقرب ، وأتمّ بالخواص المشهورة المعروفة . الرابع أن تحترز عن الألفاظ الغريبة الوحشية والمجازية البعيدة والمشتركة المتردّدة ، واجتهد في الإيجاز ما قدرت وفي طلب اللفظ النص ما أمكنك ، فإن أعوزك النص وافتقرت إلى الاستعارة فاطلب من الاستعارات ما هو أشد مناسبة للغرض واذكر مرادك به للسائل . فما كل أمر معقول له عبارة صريحة موضوعة ولو طول مطوّل أو استعار مستعير أو أتى بلفظ مشترك وعرف مراده بالتصريح أو عرف بالقرينة ، فلا ينبغي أن يستعظم صنيعه ويبالغ في ذمه إن كان قد كشف الحقيقة بذكر جميع الذاتيات ، فإنه