تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محك النظر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بطريق شرح اللفظ أو بطريق الرسم . وأما الحد فلا ، ومعنى الفرد مثل الموجود . فإذا قيل لك ما حدّ الوجود فغايتك أن تقول هو الشيء أو الثابت ، فتكون قد أبدلت اسما باسم مرادف له ربما يتساويان في التفهيم وربما يكون أحدهما أخفى في وضع اللسان . كما تقول ما العقار فيقول هو الخمر وما القسورة فيقول هو الأسد . وهذا أيضا إنما يحسن بشرط أن يكون المذكور في الجواب أشهر عند السائل من المذكور في السؤال ، ثم لا يكون إلا شرحا للفظ ، وإلا فمن يطلب تلخيص ذات الأسد فلا يتلخص ذلك في عقله إلا بأن يقول سبع من صفته كيت وكيت . فأما تكرّر الألفاظ المترادفة فلا يغنيه ، ولو قلت حد الموجود أنه المعلوم أو المذكور وقيّدته بقيد احترزت به عن المعدوم كنت ذكرت شيئا من لوازمه وتوابعه . فكان حدّك رسميا غير معرب عن الذات ، فلا يكون حقيقيا . فإذا الموجود لا حدّ له فإنه مبتدأ كل شرح فكيف يشرح في نفسه . وإنما قلنا المعنى الفرد ليس له حد حقيقي لأن معنى قول القائل ما حدّ الشيء كقولك ما حدّ هذه الدار والدار جهات معدودة إليها ينتهي الحد ، فيكون تحديد الدار بذكر جهاتها المتحدة المتعددة التي هي ، أعني الدار محصورة متسوّرة بها ، فإذا قيل ما حدّ السواد فكان يطلب به المعاني والحقائق التي بائتلافها تتم حقيقة السواد . فإن السواد سواد ولون وموجود وعرض ومرئي ومعلوم وموصوف ومذكور وواحد وكثير ومشرق وبراق وكدر وغير ذلك مما يوصف به من الأصناف ، وهذه الصفات بعضها عارض يزول وبعضها لازم لا يزول ، ولكن ليست ذاتية ككونه معلوما وواحدا وكثيرا ، وبعضها ذاتي لا يتصور فهم السواد دون فهمه ككونه لونا . فطالب الحد كأنه يقول إلى كم معنى تنتهي حدود حقيقة السواد لنجمع له تلك المعاني المتعدّدة بتلخيص ، بأن نبدأ بالأعم ونختم بالأخص ولا نتعرض للعوارض ، وربما طلب أن لا يتعرض أيضا للوازم بل للذاتيات فقط . فإذا لم يكن المعنى مركبا من ذاتيات متعددة كالوجود كيف يتصور تحديده وكان السؤال عنه كقول القائل ما حدّ الكرة ولنقدّر العالم كله على شكل كرة ، فلو سئل عن حدّه كما سئل عن